كان عليه الصلاة والسلام يصغي لمحدثه ، صغيراً كان أو كبيراً ، كان يضحك مما يضحك منه أصحابه ، عايش الحياة ، عايش الظروف ، عايش المعطيات ، عايش الضغوط ، عايش المغريات ، عايش الصوارف ، عايش العقبات .
أتمنى أن تربي ابنك ليكون واقعياً ، يدرس ، يأخذ شهادة عليا ، لكن وفق منهج الله ، يتعلم دينه ، يتعلم قرآنه ، يتعلم سنة نبيه ، ينتمي لأمته ، لا تكتفي أيها الأب وأنت تربي ابنك تربية عقلانية أن تعتقد أنه مادام معه شهادة عليا ، انتهى ، أنا علمته ، لا ، ما علمتهُ علمته حرفة راقية ، علمته اختصاصاً يدر عليه دخلاً كبيراً ، لكن ما علمته الخوف من الله ، ما علمته أن هناك آخرة ، ما علمته أن هناك إله عظيم ، ما علمته أن هناك منهج قويم ، ما علمته أن هناك نبي كريم ، هو قدوتنا .
فلذلك الذي أتمناه أنك إذا أردت أن تتوهم أنك حينما تعلم ابنك في جامعة راقية باختصاص نادر ، طبيب من الناحية العلمية أديت واجبك ، لم ينتهِ شيء ، لابد من أن تضيف إلى اختصاصه الدنيوي معرفة بالله عز وجل ، معرفة بنبيه ، معرفة بآل بيت نبيه ، ومعرفة بصحابته الكرام ، هؤلاء أعلام .
الآن الشباب في سن المراهقة ، الشاب يتعلق بمثل أعلى ، يكون المثل الأعلى لاعب كرة ، أو ممثل ، الآن أو يكون صحابي كبير ، فالطاقة هذه ، والتوجه إلى مثل أعلى يجب أن تستغل هذا التوجه إلى أن تجعل أمامه مثل عليا .
والله بالمناسبة : يمكن درست كتاباً مرات ثلاث ، في جامع النابلسي ، ثلاث مرات ، صور من حياة الصحابة ، رجل توفي رحمه الله أوتي قلماً رائعاً جداً ، أسلوب أدبي رائع ، و تدقيق بالتفاصيل ، ولا يوجد أشياء لا يقبلها العقل ، فابنك عندما يقرأ عن الصحابة صحابة شباب ، صحابة كبار في السن ، صحابة صغار ، أطفالهم ، نساؤهم ، يختار الصحابة قدوة له ، يعني مسافة كبيرة جداً بين أن يكون قدوة الشاب ممثلاً ، أو لاعب كرة ، وقد يكون منحرفاً أخلاقياً ، في لاعبين كرة معهم انحراف أخلاقي ، وضبطوا بحالات ، وعوقبوا وحوكموا ، وبينما أن يكون المثل الأعلى لابنك صحابي جليل ، شاب نشأ في طاعة الله .
إذاً أريد بهذه المقدمة أن أؤكد لكم : لا تعفى أبداً من مسؤولية التربية العقلية إذا اكتفيت بتحصيل شهادة عليا تدر عليه دخلاً كبيراً ، لابدّ من أن تعلمه أمور دينه ، لذلك :
(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب آل بيته ، وتلاوة القرآن))
[رواه الطبراني عن علي]
أيها الأخوة ، مرة ثانية : نحن عندنا بالمصطلحات الشرعية ، فرض عين وفرض كفاية ، فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل ، من فروض الكفاية أن يكون في الأمة علماء كبار ، علماء متعمقون ، علماء متفرغون ، علماء متبحرون ، علماء يستطيعون أن يردوا على كل شبهة تطرح في الساحة العامة ، يستطيعون أن يقدموا الأدلة الناصعة القوية على وجود الله ، ووحدانيته ، وكماله ،