تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً إنَّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا ، إلا بما يصنع أغنياؤهم ، ألا وإنَّ الله يحاسبهم حساباً شديداً ويعذّبهم عذاباً أليماً.

الحديث الشريف :

(( أفضل الأعمال إدخالُ السرور على المؤمن ، كسوت عورته ، أو أشبعت جوعته ، أو قضيت له حاجته ))

[رواه الطبرانُّي في الأوسط عن عمر رضي الله عنه]

والنبيُّ عليه الصلاة والسلام يقول :

(( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامسٍ ، بسادس))

[ أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكر]

وتوجد بعض الأُسر الأب يأكل وحده ، وكذلك الابن ، والبنت ، فالساعة الثانية يُعدّون الطعام لأحدهم والثالثة يعدّونه للآخر وهكذا فتذهب البركة بالتالي ، أمّا إذا وضع الطعام واجتمعوا جميعاً حوله لكفاهم هذا الطعام .

استمعوا لهذه القصّة أيُّها الأخوة فهي من أدقّ القصص ، و والله تعدُّ هذه القصّة أحد المفاصل الأساسيّة في السُنّة وهي تعلّم أشياء كثيرة ، أوردها أبو داود والنسائي والترمذي ، قال: جاء رجل من الأنصار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يسأله عطاءً (يريد المساعدة) فقال له النبيُّ عليه الصلاة والسلام : أما في بيتك شيء ؟ قال : بلى .. يا رسول الله ، حلسٌ نلبس بعضه ونبسُطُ بعضه (أي قماش) ، وقعبٌ نشرب فيه الماء . قال : ائتني بهما . فأتاه بهما . فأخذهما عليه الصلاة والسلام وقال : من يشتري منّي هذين ؟ قال رجل : أنا آخُذُهما بدرهم . فقال عليه الصلاة والسلام : من يزيد على درهم ؟ - بالمزايدة - قال رجل : أنا آخُذهما بدرهمين . فأعطاهما إيّاه وأخذ الدرهمين وأعطاهما للأنصاري وقال : اشترِ بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك ، واشترِ بالآخر قُدّوماً و ائتني به . فأتاه به .. فشدّ فيه النبيُّ عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة عوداً بيده (عمل النبي الكريم له يداً) وقال : اذهب واحتطب وبع ولا أرينّك خمسة عشَر يوماً . فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها طعاماً فقال عليه الصلاة والسلام : هذا خيرٌ لك من أن تجيء والمسألة نكتةٌ في وجهك يوم القيامة .

باع له الحلس وباع له القعب بدرهمين وقال له : ادفع لأهلك بدرهم طعاماً واشترِ بالآخر قدوماً ، وشدّ النبيُّ عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة عليه عوداً ، وأعطى هذا الأنصاري القدّوم وقال احتطب به ولا أرينّك خمسة عشر يوماً ففعل .

رأيت مرّة أحد الأشخاص يسأل .. وهو شابٌ وقال : ليس عندي محلٌ ، فقلت له : ألا تستطيع أن تشتري كيساً من الفول وتبيعه على الرصيف . قال لي : بلى . فقلت له : اذهب و أحضر كيساً من

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١١٧