الفول ، جعلته تاجراً ونمت معه الأمور . كيس من الفول اشتره وبعه ، الإنسان حينما يريد أن يعمل فالله ييسر له ، حينما يريد أن يحفظ ماء وجهه فالله ييسر له ، والله هو الكريم ، اجعل عطاءك من الله مباشرةً .
لا تسألنّ بُنيّ آدم حاجةً وسل الذي أبوابه لا تغلقُ
الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنَيَّ آدم حين يُسأل يغضبُ
***
باع القعب والحلس واشترى طعاماً لأهلة وبالدرهم الآخر قدّوماً وذهب يحتطب وباع ما احتطبه وقال له الرسول : ولا أرينّك خمسة عشر يوماً . وبعدها جاء بعشرة دراهم ، وقال له هذا خيرٌ لك من أن تجيء والمسألة نكتةٌ في وجهك يوم القيامة .
سيّدنا عمر أعطى لكُلّ مولود تعويضاً عائليّاً .. وكلّكم تعرفون القصّة .. عندما حرس قافلةً مع سيّدنا عبد الرحمن بن عوف ، وطفلٌ وبكى ، فذهب لأُمّه وقال : أرضعيه . ثمّ بكى ، فقال : أرضعيه . وفي المرّة الثالثة بكى ، قال : يا أمة السوء .. أصلحي شأن ابنك . فقالت له : لقد أضجرتني - ماذا تريد منّي - إنني أفطمه . فقال : ولمَ ؟ قالت : لأنّ عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام . فسيّدنا عمر يقال إنّه ضرب نفسه ، ضرب جبهته وقال : ويحك يا بن الخطّاب كم قتلت من أطفال المسلمين . وأصدر أمراً أن يكون العطاء منذ الولادة وليس مع الفطام ، وقف يصلّي ، من شدّة بكائه ما سمع أصحابه صوته في الصلاة .
ما فهموا قراءته في الصلاة ، وكان يقول : يا ربّ هل قبلت توبتي فأُهنّئ نفسي ، أم رددتها فأُعزّيها .
يروي محمّد بن إسحاق أنّ أُناساً من المدينة يعيشون ولا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم .. يطرق الباب فيجدون من الخيرات ، والأرز ، واللحم ، ولم يعرفوا من الذي يأتي لهم بالطعام . فلمّا مات زين العابدين بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنّه هو الذي كان يأتيهم بالليل بما يأتيهم به .
الليث بن سعد كان ذا غلّةٍ سنويّةٍ تزيد عن سبعين ألف دينار ، يتصدّق بها كُلّها حتى قالوا : إنه لم تجب عليه الزكاة ، واشترى مرّةً داراً بيعت بالمزاد ، فذهب وكيله يتسلّمها فإذا فيها أيتام وأطفال صغار ، سألوه أن يترك لهم الدار ، فلمّا بلغ ذلك الليث أرسل إليهم : أنّ الدار لكم ، ومعها ما يصلحكم كُلّ يوم .
بذل المال عمل عظيم ، الإنسان المحتاج مجروح ، فإذا بذلت له المال رفعت من شأنه ، وحببته بربه ، وجعلته يثق بهذا المجتمع المسلم ، وإذا أهملته ، يكفر بهذا المجتمع .
ويروى أنّ عبد الله بن المبارك الإمام الكبير المحدّثَ كان كثير الصدقات ، كانت تبلغ صدقاته في السّنة أكثر من مئة ألف دينار ، خرج مرّةً إلى الحجّ مع أصحابه ، فاجتاز ببعض البلاد ، فمات طائرٌ معهم ، فأمر بإلقائه على مزبلةٍ هناك ، وسار أصحابه أمامه وتخلّف هو وراءهم ، فلمّا مرّ بالمزبلة ،