تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا الإذنُ فهو شَرْطٌ أيضًا حَتَّى معَ رضا اللهِ عن هَذَا وهذا، فلا بدَّ أيضًا منَ الإذنِ، والله تبارك وتعالى لا يَأْذَنُ بالشَّفاعةِ إِلَّا لِمَن يَرضاه، فصارَ لا بدَّ منَ الشَّرطينِ، فلا يُقال مثلًا: إنه إذا ارتضى شخصًا فَإِنَّهُ لا بدَّ أن يأذنَ له، فقد يأذَنُ وقد لا يأذنُ، ولكن نَعْلَم أَنَّهُ لن يأذنَ إلَّا لمِنِ ارْتَضَى، وهَؤُلَاءِ لا يَرْتَضِيهم اللهُ.

فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُولَى: انْتِفَاءُ الشَّفاعَةِ عن المكذِّبين للرُّسل وأنَّه لا يُشفع لهم، وتُؤْخَذ من قَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إِثْبات الشَّفاعَة للمُؤمِنينَ، ويُؤْخَذ من قولِهم: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾، فنَفَوْا أن يكونوا منَ الشافعينَ، ومفهومُ هذا أن المُؤمِنينَ لهم شفاعة، كَأنَّهم لَمَّا رَأَوْا أن المُؤمِنينَ يَشفعونَ بعضهم لبعضٍ، قالُوا: نحن ما لنا مِن شافعينَ ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١].

* * *

تفسير العثيمين: الشعراء · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشعراءص ١٧٣