الآيات (١٣٥ - ١٣٨)
* * *
* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٥ - ١٣٨].
* * *
قال المُفسِّرُ رحمه الله: [﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوني، ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا﴾ مُسْتَوٍ عِنْدنَا ﴿أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أَصْلًا، أَيْ لَا نَرْعَوِي لِوَعْظِك، ﴿إِنْ﴾ مَا ﴿هَذَا﴾ الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١) اخْتِلَاقُهمْ وَكَذِبُهمْ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِضَمِّ الخَاء وَاللَّامِ، أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَارٍ لِلْبَعْثِ إلَّا خُلُق الْأَوَّلينَ، أَيْ طَبِيعتهم وَعَادَتهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾].
قول المُفسِّر رحمه الله: [﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي]، يَعْني: إنِ اسْتَمْرَرْتُم على ما أنتم عليه منَ الكُفْر بهذه النِّعَم العظيمة؛ فأخاف عليكم عذابَ هذا اليومِ.
وقَوْلهُ: ﴿عَظِيمٍ﴾ صفة لليوم، لكن يقول: [في الدنيا والآخرة]، ووَصْف هذا العذاب بالعِظم في الدنيا باعتبارِ ما عدَاهُ، وأمَّا وصْفه بالعِظَم في الآخرة فظاهرٌ؛
(١) الحجة في القراءات السبع (ص: ٢٦٨).