تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيات (١٠٦ - ١١٠)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٦ - ١١٠].

* * *

قال المُفسِّر رحمه الله: [﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ نَسَبًا ﴿نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ اللهَ، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللهِ وَطَاعَته، ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغه ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ﴾ مَا ﴿أَجْرِيَ﴾ أَيْ ثَوَابِي ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا].

قَوْلهُ: ﴿أَلَا﴾: في الأَصْلِ تكونُ للعرضِ، وهو الطلبُ برِفْقٍ، كما في قولِهِ تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٧]، ولكنِ المُرادُ به هنا التَّحْضِيضُ، وهو الطَّلَبُ بحثٍّ.

قَوْلهُ: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ أي: ألا تَتَّقُونَ اللهَ، يَعْنِي أنه يَحُثُّهم على أنْ يَتَّقُوا اللهَ عز وجل ويَتَّخِذُوا وِقايةً مِن عذابِهِ بفعلِ أوامرهِ واجتنابِ نواهيهِ.

ثم بَيَّن لهم أنَّه إنَّما قامَ بهذه الموعظةِ لأنه رَسُولٌ أمين: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، فقَوْلهُ: ﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ يَعْنِي: لا لِغَيْرِكُم، والخطابُ لِقَوْمِهِ، وفي قَوْلهِ: ﴿لَكُمْ﴾ ولم يقل: إني رَسُولٌ، حَضٌّ لهم على قَبولِهِ؛ لأنه إذا كَان رسولًا مُطْلَقًا قد يقولونَ: إنَّكَ لم

تفسير العثيمين: الشعراء · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشعراءص ١٨٩