تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٣)

* * *

* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ - بعدما قالوا له: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥]-: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾، فالأمر فيه للإذنِ بتقديمِ إلقائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إِلَى إظهارِ الحقِّ].

قوله: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ مِثْلَمَا قال المُفسِّر: بعدَ أن قالوا: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف: ١١٥]، قَالَ: ﴿أَلْقُوا﴾، هَذَا الأمر يقول المُفسِّر: إنه للإذنِ.

ويَحتمل أن يكون للتحدِّي، ولهذا قَالَ: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾. و(ما) لصلة الْعُمومِ، يعني: ألقوا ما تريدون ممَّا تُلْقُونه، فأنا لا أَكْتَرِث بِهِ ولا أَهْتَمّ به، ويدلُّ عَلَى ذلك أَنَّهُ طَلَبَ أن يكونوا هم المُلْقِين؛ لأجلِ أن يكونَ هُوَ الغالبَ بعدهم؛ لِأَنَّهُ لو أَلقى عصاهُ فصارتْ ثعبانًا مُبِينًا فماذا تَصْنَع وليسَ أمامها شيْء؟

فأمرهم أن يُلْقُوا هم أولًا؛ لِأَنَّهُ عليه السلام واثقٌ بوعدِ اللهِ، فهو يَنْطِق من مَنْطِقِ القوّة، يقول: أنا لا أَكْتَرِث بكم، أَلْقُوا ما تريدون: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾، والإبهامُ هنا للْمُبالَغة، يعني: ألقوا الَّذِي تريدون ممّا تُلْقُونه، وفي قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ بالجُملةِ الإسْميةِ دليلٌ عَلَى أَنَّهُ مهما كانوا متَّصِفين بِهِ من الإلقاء؛ فَإِنَّهُ لا يهتمّ به.

تفسير العثيمين: الشعراء · الصفحة ٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الشعراءص ٩٧