الآيتان (٦٩، ٧٠)
* * *
* قالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٦٩ - ٧٠].
* * *
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: كفّار مكَّةَ]، والصواب: أي: عَلَى النَّاسِ الَّذين أُرسِلتَ إليهم. والرسولُ عليه الصلاة والسلام تلا عَلَى النَّاسِ، حَتَّى إننا نقول: هُوَ تلا عليهم، حَتَّى فِي هَذَا العصرِ وفيما بعدَه فقد تلا رسول الله - ﷺ - عَلَى النَّاس هَذَا النبأ.
وقوله: [﴿نَبَأَ﴾: خبر]، ولكن لا يكون النبأُ إلَّا فِي الأمورِ الهامّة، والخبرُ يكونُ فيها وفي غيرِها، لكن النَّبَأ لا يكون إلا فِي الأُمُور الهامَّة، وهذا النبأُ هامٌّ جِدًّا؛ لِمَا يَتَضَمَّنه منَ التوحيدِ والمناظرةِ، وما يَتعلَّق بذلك مِنَ الثوابِ والعقابِ.
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿نَبَأَ﴾ خبر ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ويُبْدَل منه]، أي: من ﴿نَبَأَ﴾ [﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾]، فتكون (إِذْ) هنا فِي مَحَلّ نَصْب بدلًا من (نَبَأَ). وإِبْرَاهِيم هُوَ خليلُ الله سبحانه وتعالى وَهُوَ معروف.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أبوه اسمه: آزَرُ، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤]، وأما قومُه فالَّذينَ بُعِث إليهم، وفي هَذَا دَليلٌ عَلَى أن إِبْرَاهِيمَ لم يُبْعَثْ إِلَى النَّاسِ عامَّةً، وإنَّما بُعِثَ إِلَى قومِه كسائرِ الأَنْبياءِ.