مع ملئه إلى البئر، فإن أروحت نزحت حتى تذهب الرائحة من غير تحديد؛ قاله مالك (١).
وقال عبد الملك: خمسون دلوًا.
قال أحمد بن المعذل: استفتى عبد الملك قوم في بئر وقعت فيها فأرة فقال: انزحوا أربعين، خمسين، ستين، سبعين دلوًا، ثم قال: إنما قلت ذلك؛ ليعلموا أن أقل هذا يجزئهم، وأكثره أحب إليَّ، فلو قلت: خمسين لأبطلت عليهم تسعة وأربعين؛ وهي مثلها، ومنعتهم من ستين؛ وهي أبلغ.
قال ابن أبي زمنين: هذا في الكثير والقليل ينزح كله إذا لم يشق؛ قاله مالك.
وأصل النزح [الإسحار] (٢) لبقاء الماء على أوصافه، ويستحب تطهير الآنية وغيرها التي يصيبها الماء، هذا في الآبار، أما المواجن فينزح كلها، وتغسل بعد ذلك لعدم مادتها.
قال عبد الملك: إذا وقعت ميتة في بئر لم يضرها وإن تغيرت رائحتها؛ حتى يتغير اللون أو الطعم، ولا يؤمر أهلها بنزحها، وإن ماتت فيها؛ نزح منها ما يطيب النفس (٣).
وقال أصبغ: سواء ماتت فيها أو وقعت (٤)، بل الواقع أشد؛ لأنه إذا ماتت خارج البئر ثم وقعت انحل من جسدها ما يحمل عليه وبرز، والأولى يقال: إذا ماتت
(١) هذه رواية ابن نافع عن مالك، انظر: «النوادر» (١/ ٧٥).
(٢) كذا في الأصل.
(٣) انظر: «النوادر» (١/ ٧٦)، و«المنتقى» (١/ ١١٠).
(٤) انظر: «النوادر» (١/ ٧٦)، و«المنتقى» (١/ ١١٠).