وفي «مسلم»: بينما عمر رضي الله عنه يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فعرض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: الوضوء أيضًا ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (١).
ولو كان واجبًا لما تركها عثمان، ولا أقره عمر، وذلك بحضرة الصحابة.
وفي «البخاري»: قالت عائشة رضي الله عنها: كان الناس يأتون الجمعة من منازلهم ومن العوالي، فيأتون الجمعة فيصيبهم الغبار، ويظهر منهم العرق، فتخرج منهم الروائح، فأتى النبي ﷺ رجل وهو عندي، فقال النبي ﷺ: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (٢).
ولأنه غسل لاجتماع الناس؛ فأشبه غسل العيدين، لأنه لو وجب لاستوى فيه الذكر والأنثى والأحرار والعبيد، لكنه لا يلزم العبيد والإناث اتفاقًا، ولو وجب لما صحت الجمعة دونه.
قال الأبهري: قيل: هو سنة مؤكدة، وقيل: مستحب؛ قولان في المذهب (٣).
ولم يقل بوجوبه؛ إلا الحسن، وأهل الظاهر (٤).
قال اللخمي: من لا رائحة له؛ فهو حسن في حقه، ومن له رائحة كالقصاب، والسماك، فواجب، وعلى كل من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أن يستعمل ما يزيل
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٨٤٥).
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٩٠٢).
(٣) انظر: «عيون الأدلة» (٣/ ٤٧٨)، و«الاستذكار» (٤/ ٦٠٧).
(٤) انظر: «المحلى» (٢/ ٢٥٥ وما بعدها)، و«المغني» (٣/ ٧٧).