تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أنه [..] (١).

قال القاضي إسماعيل في كتاب «الأحكام»: كان يقول: لا يتيمم الجنب، ولا يصلي، ولو مكث شهرًا؛ حتى يجد الماء، لأن التيمم إنما ذكر في القرآن فيما فيه الوضوء، ولم يذكر في موطن الجنابة.

وتأول [ابن مسلمة] (٢) أن تيمم الجنب في القرآن؛ فإن آية الوضوء فيها تقديم وتأخير، تقديره: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، والتقديم والتأخير جائز في القرآن، وكثير، وإنما [..] (٣) وغيره لأن الآية تقتضي الوضوء والتيمم على المسافر والمريض كان طاهرًا أم لا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، فجعل المرض والسفر والمجيء من الغائط يوجب الوضوء والتيمم، ولما بطل هذا بالإجماع ثبت أنها مقدمة ومؤخرة، ومن التقديم قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١]، تقديره: قيمًا ولم يجعل له عوجًا، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٥٥]، التقدير: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.

(١) قدر كلمة يصعب قراءتها في الأصل.

(٢) في الأصل: (ابن سلمة)، والصحيح ما أثبت.

(٣) قدر كلمتين يصعب قراءتهما في الأصل.

شرح التفريع · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التفريعج ١ · ص ٢٧٣