فقال ابن أبي زيد: تبل يديها بالماء، وتدخلهما في شعرها فتفرقه، ثم تغسل.
وقيل: تسكب الماء ابتداءً على الشعر، ثم تعصره؛ ليصل الباطنه، وهذا سمعناه في شرحه.
قال الباجي (١): اختلفت الرواية عن مالك في تخليل اللحية (٢):
فروى ابن القاسم: لا يجب قياسًا على الوضوء.
وروى أشهب: يجب؛ لقوله عليه السلام: «خللوا الشعر، وأنقوا البشر، فإن تحت كل شعرة جنابة» (٣)، وكان ﷺ يخلل أصول شعره في غسل الجنابة، وهذا عام.
قال سحنون: إن لم يخلل حتى يصل الماء للبشرة لم يجزه غسله (٤).
وقال ابن القصار: روى ابن وهب عن مالك الوجوب؛ غير أن إيصال الماء إلى الذي تحت اللحية من الشعر ليس بواجب (٥).
قال المازري [٨/ ب]: والنكتة التي يدور عليها الخلاف أن شعر اللحية ستر الذقن، فالتحق الذقن بباطن الجسد فيكون التخليل غير واجب، أو يبقى حكم الذقن على ما كان، ويتأكد بالاتفاق على أنه لا يجب إيصال التراب في التيمم لبشره؛ فكذلك في طهارة الماء.
(١) ذكر ذلك في «المنتقى» (١/ ٦٥ - ٦٦).
(٢) انظر: «النوادر» (١/ ٦٣)، و«البيان والتحصيل» (١/ ٥٩ و٩٣ و٩٨)، و«الجامع» (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٣) أخرجه بنحوه أبو داود في «سننه» رقم (٢٤٨).
(٤) «المقدمات» (١/ ٧٦).
(٥) انظر: «عيون الأدلة» (١/ ٢٤٦).