فإن قيل: أنتم تجوّزون ترك بعض الرأس فأجيزوا الاقتصار على البعض.
قلنا: لما كان استيعاب جميع الشعر شاقًا؛ جوزنا سقوط يسيره من حيث الجملة من غير قصد، ولو ألزمناه الاستيعاب لكان أشق من الغسل.
فرع:
قال القاضي عبد الوهاب: حدُّ الرأس ما صعد عن الجبهة إلى آخر القفا طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا (١).
وقوله: (ما صعد عن الجبهة أولى من قول غيره): من منابت الشعر في الغالب، لأنه قد يكون أعم شعره على بعض وجهه، أو أصلع مقدم رأسه بغير شغب، والمعتبر منابت الشعر في الغالب.
واختلف في منتهى المسح (٢):
فقيل: إنه ينتهي به إلى آخر الجمجمة (٣).
وقال ابن شعبان: إلى آخر منابت الشعر؛ لأنه متصل بمحل الفرض، فكان حكمه حكمه (٤).
قال بعض أصحابنا (٥): وليس ذلك بحسن؛ لأن ذلك من العنق لا من الرأس، ولذلك ليس في موضحته ما في موضحة الرأس (٦).
(١) «التلقين» (١/¬١٩).
(٢) نُقل هذا الخلاف في «التبصرة» (١/¬١٢)، و«الجواهر» (١/¬٣٩)، و«التحرير» (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).
(٣) انظر: «التبصرة» (١/¬٢٦)، و«الجامع» (٢/ ١٦٤).
(٤) هذا مذهب ابن شعبان، صرح به في كتابه «الزاهي» (ص ٩٧). وانظر: «التحرير» (٢/ ١٦٥).
(٥) يقصد اللخمي كما سيظهر لك قريبًا.
(٦) انظر تعقيب اللخمي «التبصرة» (١/¬٢٦).