تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

استمساك العرب بالدولة العلية

زار اللورد كرزون حاكم الهند العام الخليج الفارسي من مدة قريبة ولما عرج

على جزيرة البحرين زار فيها هو وقرينته صديقنا محمد باشا عبد الوهاب أمير

دارين الشهير في محله التجاري بالبحرين، ورغبت اللادي كرزون إليه أن يطلعها

على جميع أصناف اللؤلؤ فسرت مما شاهدته منها، ولم تكن رأته وقد زار صديقنا

المذكور جناب اللورد في بارجته الحربية كما زاره غيره من الأمراء؛ ولكن كتب

إلينا من هناك أن الزورق الذي حمل محمد باشا عبد الوهاب إلى بارجة اللورد كان

مرفوعا عليه العلم العثماني دون غيره، وأنه عند اللقاء قدم إلى جناب اللورد كتابا

بدأه بالبسملة الشريفة وحمد الله تعالى ثم ذكر أن الملوك والحكام إنما يتفاضلون

بالائتلاف الذي فيه صلاح البرايا، ثم انتقل من ذلك إلى الثناء على السلطان عبد

الحميد خان الذي أتحفه بالرتب العالية والوسامات السامية وذكر أن بلاده تتقدم في

الحضارة وترقى التجارة في ظل الدولة العلية ترقيا مستمرا. ثم أثنى بعد ذلك على

الحكومة القيصرية الهندية وعلى جناب اللورد خاصة لتشريفه بزيارته ولما يراه من

الرعاية وتسهيل سبل التجارة عليه في الممالك الهندية.

وأعرب في ختام الكتاب عن رجائه ورجاء أهل بلاده في: (أن يكون هذا

التشريف الميمون سببا في زيادة الاتفاق الصادق بين الدولتين الفخيمتين، الدولة

العلية العثمانية والدولة الفخيمة القيصرية) .

ولا يخفى أن إنكلترا تعتبر جزيرة البحرين تحت حمايتها، أما دارين فإنها

تابعة للدولة العلية، وهي - في الحقيقة - ميناء بلاد نجد في جنوب بلاد العرب،

ووجود مثل محمد باشا عبد الوهاب فيها يزيد في تعلق أهلها بالدولة العلية،

والاستمساك بعروتها، وفق الله الدولة وأمراء العرب إلى ما به دوام الاتفاق وخير

المسلمين، آمين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٦ · الصفحة ٧٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٦ · ص ٧٩٩