تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الهدايا والتقريظ

(النظام والإسلام)

للشيخ طنطاوي الجوهري أستاذ العربية في المدرسة الخديوية، ولوع بمزج

العظات والحكم الدينية بالكلام في محاسن الكون الطبيعية، وقد ألف في هذا كتابيه

(ميزان الجواهر) و (جواهر العلوم) اللذين سبق لنا تقريظهما وبيان مزية هذه

الطريقة، ثم كتب بعدهما مقالات في ذلك جمعها محمد أفندي مسعود المحرر بالمؤيد،

وطبعها بمطبعة الجمهور فكانت كتابا صفحاته نحو 320 من القطع اللطيف، وقد

قال المؤلف في مقدمة الكتاب ما نصه:

ولقد حدا بي شدة ولوعي وشوقي لمعرفة الكون أن جعلت أوقات الرياضة

لصرف عنان الفكر للتأمل في مصنوعات الله جل وعلا مؤثرا تلك اللذة على ما

سواها بالطبع والغريزة، فكنت إذا هبت النسمات في الخلوات أو بين أغصان

الأشجار، أو غردت الأطيار وسمعت خرير ماء الأنهار تمثل لي من تلك الأصوات،

تجلي من مباهج تلك الألوان بهجة العلم وحكمة المبدع بأظهر مجلى، وأبدع

معنى، ومن هذا كانت هذه الخواطر المودعة في هذا الكتيب الذي سميته (النظام

والإسلام) ، ورتبته على مقدمة وثلاثة أقسام: (القسم الأول) في جمال الكون

ونظامه وميزانه؛ إذ يتجلى لقارئه كيف انتظم النبات ووزن بميزان حقيقي ويفهم

السر المكنون المعبر عنه بالميزان في آيات كثيرة كقوله: ﴿ووضع الميزان﴾ (الرحمن: 7) ، ونحوه وبهذا قرنت الإسلام بالنظام تذكيرا بأنه هو الذي أيقظني

إلى النظر في هذه العلوم النظامية في الكون. و (القسم الثاني) نموذج في كيفية

فهم قصص القرآن الشريف، وما المقصود منها كسورة يوسف وسورة سليمان

عليهما السلام مما يتساءل عنه الدارسون للعلوم، المتشوقون للاطلاع، وكيف تدعو

تلك القصص إلى الملاينة والنظام كحكمة سليمان وآداب يوسف الخلقية ليزداد

المؤمن يقينا، ويوقن الشاكون من إخواننا الشبان المسلمين. (القسم الثالث) فيما

يجب على الملوك والرؤساء والعلماء والحكام ودعاة الأمة والخطباء من الآداب

العامة الكافلة لنظامها كما انتظم الكون أجمعه بالنواميس العالية والملائكة الصافين.

والكتاب يطلب من طابعه وثمن النسخة منه خمسة قروش صحيحة.

***

(واقعة السلطان عبد العزيز)

سبق لنا القول في مقالات (الترك والعرب) بأن إخواننا الترك قد سبقونا في

هذه الأيام بالاشتغال وتحصيل العلم، ومن جملة مزاياهم العلمية: تدوين تاريخهم

على الطريقة الحديثة في تأليف التاريخ وهي بيان الحوادث بعللها ونتائجها وبيان

العبرة فيها. ومن الكتب الحديثة في ذلك كتاب (واقعة السلطان عبد العزيز)

وضعه باللغة التركية أحمد صائب بك الكاتب التركي المشهور في مصر، وبعد أن

طبع بالتركية عربه محمد توفيق أفندي جانا وطبع بالعربية.

وقد مهد المؤلف للكلام في السلطان عبد العزيز تمهيدا بين فيه ما توجه إليه

السلطان سليم الثالث من إصلاح الخلل الذي طرأ على الدولة العثمانية من أول

القرن الحادي عشر (الهجري) ، وما وضعه لذلك من القوانين والقواعد الوافية

بذلك ثم ما قام به بعده السلطان محمود من إصلاح الجيش وزلزلة التقاليد الزمنية

بتغيير زي رجال الدولة في اللبوس ثم ما وضع على عهد السلطان عبد المجيد من

قواعد المساواة بين الرعية.

ثم بين أن كل ذلك لم يؤثر في نهوض الدولة تحت أثقالها لسببين: أحدهما

معارضة الروسية للدولة. وثانيهما إهمال المعارف. ثم تكلم عن أحوال الباب العالي

في عهد السلطان عبد العزيز، وعن الصدور العظام في زمنه والإسراف والثورات

الداخلية في عهده وبين بعض فضائل فؤاد باشا وعالي باشا أعظم صدور الترك في

هذا العصر. (رحمهما الله تعالى) وما تشبثا به من أمور الإصلاح. ثم ما قام به

محمود نديم باشا الداماد من التخريب والهدم لكل جدار أقيم وركن بني خدمة للروسية،

ثم بين في فصل آخر سوء حال الإدارة في أواخر مدة السلطان عبد العزيز؛ أي بعد

موت عالي وفؤاد، وفيه الكلام عن تربية أولاد الأسرة المالكة، وعن صدارة

مدحت باشا وخدمة حسين عوني باشا العسكرية، وعن أحوال المالية، ومن ذلك

أن الدولة اقترضت في مدة إحدى عشرة سنة 4 مليارات و571 مليونا و800 ألف

فرنك، ثم تكلم عن سعي أغناتيف سفير الروسية في الآستانة باستمالة السلطان

بمساعدة محمود نديم باشا، ونجاحه في ذلك، وعن الخلل الذي سرى في الدولة

بدسائس السفير البارع الصادق في خدمة دولته وعن تألب عقلاء العثمانيين لذلك،

وعن المطبوعات والجرائد والمطابع وتألف حزب العثمانيين الأحرار، وأولهم

الأمير مصطفى فاضل باشا المصري، وعن القصر السلطاني وحال النساء فيه،

وعن تكبر السلطان عبد العزيز وتعاظمه، وعن سوء استعمال الامتيازات التي

منحت لمصر وغير ذلك. وبعد ذلك كله انتقل إلى سعي مدحت باشا في مقاومة

هذا الاستبداد وظفره أخيرا بخلع السلطان وتولية السلطان مراد.

من قرأ الكتاب لا يشك في أن الكاتب متحر للصدق محب مخلص لدولته

وجنسه، وقد انتقدنا اختصاره الذي قضى أن يكون سرد الحوادث والوقائع فيه قليلا،

أما التعريب فسهل منسجم؛ ولكن فيه غلطا كثيرا، لا يخفى على العارف وثمن

النسخة منه عشرة قروش، وهو يطلب من إدارة جريدة (شوراي امت) بمصر.

***

(مراثي الأمة القبطية)

انتقد شاب قبطي رؤساء الدين في ملته بمقالات نشرها في بعض الجرائد

اليومية ثم رأى أن يجمعها ويزيد عليها، ويطبع ذلك كله ويوزعه رسائل متتابعة

يطلق عليها (النبذات) ، وقد صدرت النبذة الأولى منها، فعلم مما كتب على

غلافها أن سيكون مجموعها 12 نبذة، وقد قرأناها فعلمنا أن هناك شيئا حقيقا بأن

يشكى منه، وليس لأمثالنا الحكم في جزئيات هذه الشكوى، وإنما ننظر في هذه

المسائل نظرا عاما، فنقول إن انتقاد نابتة الأمة لتقاليد الرؤساء، وتصرفهم هو من

علامات الحياة فيها، وإن تلقي الجماهير لهذا الانتقاد بالاستحسان والقبول دليل على

أن الحياة متمكنة، ومقابلتهم إياه بالسخط والاستهجان من أمارات ضعف الحياة،

وأن لنا في نهضة القبط الحديثة رأيا ننشره في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.

وثمن النبذة من هذه النبذ نصف قرش، وهي تطلب من المكتبة الشرقية ومن

كاتبها توفيق أفندي حبيب.

***

(مضار الزار)

الزار بدعة من أقبح البدع التي تحدثها النزعات الوثنية والاعتقادات الخرافية؛

كاعتقاد دخول الشياطين في أجسام الناس، وإحداث الأمراض فيها، وتعاصيها

عن الخروج منها إلا بأسرار الشيوخ التي تستنجد بها شيخة الزار في حفلته التي لا

تعرف في غير هذه البلاد الموبوءة بالشيوخ والشيخات والبدع والخرافات.

كان العقلاء يمقتون بدعة (الزار) ، وأهل الدين ينكرون ما فيها من الأوزار،

ولم يكن الأكثرون يعرفون منها إلا محملا من قبائحها، ورموزا خفية من

فضائحها؛ لأنها من أسرار النساء المكتومة، ومكايدهن المشئومة، التي استعبدن

بها الرجال، وأفسدن بها عليهم الدين والعرض والمال، حتى شمر في هذه الأيام

عن ساعد الجد والاجتهاد الشاب النشيط محمد حلمي أفندي زين الدين مترجم ديوان

الأوقاف وكشف الحجب والأستار، عن تلك المخبآت والأسرار، فجمع إلى ما اكتشفه

بعض الناس من قبله ما لم يكتشفوه وأورد ذلك كله في قصة سماها (رواية مضار

الزار) بين فيها كيف تستهوي شيخة الزار أفئدة النساء إلى هذا العمل الذميم حتى

تفتك بهن الأوهام فتكا، بدايته الأمراض، ونهايته الموت الزؤام، وذكر في آخر

القصيدة الأناشيد التي ينشدونها في حفلة الزار، وهي جديرة بأن تكون فتنة للنساء

الجاهلات، ومؤثرة في نفوسهن الضعيفة، وعقولهن السخيفة، وربما ننشرها أو

نموذجا منها في باب البدع والخرافات من جزء آخر، وقد طبعت هذه القصة

المفيدة على ورق جيد، وثمن النسخة منها نصف قرش فقط.

***

(الذمار)

جريدة اجتماعية أسبوعية يصدرها في الإسكندرية الشيخ شاهين الخازن

والشيخ نسيم العاذار، وغرضها الأول خدمة السوريين، والمدافعة عن حقوقهم،

والمنشئان أهل لذلك فيما نعرف عنهما، والسوريون أجدر بالقيام بحقوق من يخدمهم،

فنتمنى للرصيفة الجديدة ما تستحقه من الرواج والانتشار.

وقيمة الاشتراك فيها 13 فرنكا.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٦ · الصفحة ٦٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٦ · ص ٦٧٩