تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

السؤال والجواب

عن حل طعام أهل الكتاب

سيدي الأستاذ الفاضل الشيخ رشيد أفندي رضا منشئ المنار الأغر. السلام

عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإننا لعلمنا بما أعطاكم الله جل شأنه من بسطة العلم

بما في كتابنا الكريم وسنتنا المحمدية نرجو التفضل بالجواب عن السؤال الآتي وهو:

(هل يجوز لمسلم أن يتناول طعاما وشرابا من يد نصراني أو يهودي وهو

مباشرهما؟ وهل يجوز الأكل من ذبح اليهود بعد قوله تعالى: ﴿إنما المشركون﴾ (التوبة: 28) الآية) راجين إدراجه مع السؤال في أول عدد صادر ولكم منا

مزيد الشكر.

... ... ... ... ... ... ... ... ... أحد مشتركي المنار

(جواب المنار)

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد

الحرام بعد عامهم هذا} (التوبة: 28) لا يدل على عدم حل طعام أهل الكتاب

ولا يصح أن يكون ناسخا لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم

وطعامكم حل لهم} (المائدة: 5) والآية نزلت في منع مشركي العرب من الحج ,

ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

بقراءتها في عرفة، والمراد بالنجاسة هنا النجاسة المعنوبة، وهي الشرك وعبادة غير

الله تعالى لا نجاسة الجسد؛ لأن الجسد إذا كان نجس العين لا يطهر بالإيمان

والاستحالة ههنا ممنوعة كما تستحيل الخمر خلا. وإن كان المراد النجاسة العارضة

أي: أنهم لا يتطهرون من النجاسة ولا يغتسلون من الجنابة كما قال بعض

العلماء - فيقتضي أن يزول المنع بزوالها , ولم يقل أحد من الأئمة المجتهدين بأن

المشرك يمكن من الطواف إذا اغتسل وتنظف حتى عند من لم يشترط النية في

غسل الجنابة. ولو صح هذا لم يكن فيه دليل على تحريم طعام المشرك فضلا عن

الكتابي , وأما النزاهة والاحتياط فهما يتبعان حال الأشخاص فرب مشرك أشد عناية

بالنظافة من مسلم , وإن نفس من تربى على النظافة لتأنف أن تأكل من طعام أكثر

الفلاحين في الأرياف لا سيما بعد اختبارهم ومشاهدة تساهلهم في النجاسة والقذارة.

لم يرد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة عليهم

الرضوان أن الكفار أعيانهم نجسة فيكون ما يلمسونه مع الرطوبة نجسا. وما نقل عن

ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك فلا أراه يصح فهو اجتهاد أو فهم نخالفه فيه اتباعا

للسواد الأعظم من الصحابة والأئمة وعمل الصدر الأول , وإن أخذ به منا بعض فرق

الشيعة , وأما حديث مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام فهو إن

صح لا يدل على النجاسة؛ لأن للملائكة شؤونا خاصة , ولو كان يجب علينا أن نمتنع

عن كل ما يمتنع عنه جبريل لامتنع علينا أن ندخل بيتا فيه كلب أو صورة ولا قائل

بهذا.

إن الله تعالى ما شرع لنا الدين ليبعدنا عن الناس ويجعله سببا للنفور بين

الآخذين به وبين سائر الملل والنحل بل شرعه ليزيل به الخلاف ويستبدل بالنفور

الائتلاف لا سيما أهل الكتاب الذين احترم أديانهم وهداهم إلى أن رفض الابتداع

والتقاليد التي أحدثها التأويل والتحريف والرجوع إلى الأصول الأولى هما اللذان

يسهلان عليهم الاتفاق معنا في الدين واعتباره واحدا لا ينبغي التفرق فيه. وقد سهل

علينا أسباب التآلف مع أهل الكتاب بحل المؤاكلة والمناكحة فقال تعالى في آخر

سورة أنزلت من القرآن وهي التي صرح فيها بإكمال الدين: {اليوم أحل لكم

الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من

المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} (المائدة: 5) الآية. فمن فطن لهذا يعرف أنه هو الموافق لغرض الدين وحكمته ,

ومن جمد على التقليد الأعمى فلا علاج له , وفي المقام كلام كثير , وفيما ذكرناه

مقنع لمن يريد الحق، والله أعلم وأحكم.

***

(شمس مكارم الأخلاق)

جمعية في الزقازيق من أحسن الجمعيات الإسلامية التي تألفت في القطر

المصري في هذا العهد فإنها بهمة مؤسسيها الأفاضل قد قامت بأعمال نافعة قبل أن

يأتي على تأسيسها شهران. رتبت مدرسين في ثلاثة مساجد يعلمون الناس الأخلاق

والآداب الدينية وجعلت لهم أجورا شهرية. وأنشأت ناديا علميا لمطالعة الكتب

ورتبت معاشا لأسرة فقيرة توفي عائلها عن صبية صغار ونساء ضعاف , وأنشأت

مدرسة لتعليم خمسين تلميذا من أولاد الفقراء مجانا، استأجرت لها محلا فسيحا بأربعة

وعشرين جنيها في السنة. وكانت عينت شيخا للوعظ في ليالي الاجتماع الأسبوعية

فتبين لها أنه لا يحسن الوعظ ولا يصلح له ففصلته , وطلبت من صاحبي الفضيلة

مفتي الديار المصرية وشيخ الجامع الأزهر انتخاب واعظ لها يكون كفؤا لهذا العمل

بعلمه وأدبه. ولها أعمال من دون ذلك تعملها كتجهيز الموتى من الفقراء وغير ذلك.

ومن أعضائها العاملين صاحبا مجلة نور الإسلام النافعة التي تدل قيمتها الزهيدة

أنها ما أنشئت إلا لتعميم الفائدة , ويصح أن نقرن هذه الحسنة بحسنات الجمعية وإن

كانا صاحباها الكريمان ينفقان عليها من مالهما الخاص لأنهما لم يوفقا لهذا العمل

الشريف إلا بعد الدخول في الجمعية. ويقال: إنه لا يشتكي شيء من هذه الجمعية إلا

وجود بعض أفراد فيها ليسوا من أهلها فعسى أن يوفق مجلس إدارتها لقطع

الأعضاء الفاسدة قبل انتشار العدوى منهم إلى غيرهم والله الموفق.

***

(دودة القطن)

استلفتنا إلى مقالة مهمة في دودة القطن وكيفية تلافي ضررها نشرت في

جريدة الإخلاص الغراء وقد أردنا أن نراجعها لننبه على ما فيها فألفينا أن العدد التي

هي فيه قد اختزل فرأينا أن لا نترك التنبيه عليها بالإجمال.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣ · ص ٣٣٣