الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقاريظ
(الوشاح في شرح عروض المفتاح)
أهدانا نسخة من هذا الكتاب مؤلفه حديثا العالم الفاضل القاضي ظفر الدين
أحمد أستاذ الكلية الشرقية بلاهور، الهند ولما تتسنى لنا مطالعته فقصارى ما نقول
في هذا المقام: إن إحياء كتب فرسان البلاغة وجهابذة علوم اللسان (كالعلامة السكاكي
صاحب المفتاح) بالشرح والدرس - عمل شريف تحيا به اللغة العربية إن شاء الله
تعالى.
ثم نشكر لحضرة الأستاذ فضله. ونثني عليه كما أثنى علينا بما هو أهله، ومن
الله نسأل تحقيق ما أمله في خدمتنا (المنارية) من جمع كلمة الأمة الإسلامية.
ولا غرو؛ فقوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ (التوبة: 33) وعد لما
يتحقق كما قال بعض المحققين الأجلة. ولا بد من تحقيقه بفضل الله تعالى.
***
(الجامعة العثمانية)
ظهر العدد الأول منها يتدفق بالمباحث المفيدة لا سيما مباحث التربية والتعليم
التي نحن أحوج إليها من كل شيء، وأحسن تقريظ لها أن ننقل نبذة من أنفع نبذها
وأفيدها، فإليكها نموذجا حسنا، قال الكاتب:
(إن المدارس الأجنبية في بلاد الدولة العثمانية قد صنعت خيرا عظيما، ولكنها
قد صنعت شرا عظيما أيضا. فعلينا أن نجد دواء لهذا الداء، قد أنشأ الغرب للشرق
مدارس يعلم فيها أبناء الشرق الميل عن دولتهم إلى دولة غريبة عنهم، فلتنشئن - أيها
العثمانيون - بإزاء تلك المدارس مدارس جديدة، يكون أساس تعليمها حب الوطن
والأمة، وتعليم ما هو الوطن وما هي الأمة. لنؤسس مدارس جديدة ندخل إليها طرق
التعليم الحديثة ووسائل التربية الحديثة، وندخل إليها قبل ذلك عناصر الأمة كلها،
فنربيها فيها على مقاعد واحدة ونلقنها دروسا واحدة ومبادئ واحدة؛ حتى تكون بعد
خروجها من حياة المدرسة إلى الرجولية بقلوب واحدة وأفكار واحدة، فإن هذا هو
السبيل إلى تقوية جدار الوطنية العثمانية ووقايته من الثلم أو الهدم) .
فشكرا لك - أيها الكاتب الفاضل - ونجح الله تعالى الجامعة العثمانية بمبادئك
الصحيحة.
***
(أنين مظلوم)
جريدة ظهرت في القاهرة تشكو من ظلم رجال الدولة لا سيما في ولاية بيروت،
وتستصرخ مولانا السلطان الأعظم طالبة تفويض الأعمال إلى الأكفاء الصادقين.
وعسى أن يكون كلام صاحبها صادرا عن غيرة صحيحة وتألم حقيقي، فعهدنا
بالذين ينشئون الجرائد للطعن بالحكام والشكوى منهم أنهم طلاب رزق ووظيفة أو
رتب ووسامات، كما ثبت ذلك للدولة العلية بالاختبار؛ ولهذا ارتفعت الثقة بكلام
أمثال هذه الجرائد من الدولة والأمة، فاشتبه الحق بالباطل والإخلاص بالنفاق، ولا
علاج لهذا إلا أن تقرر الدولة حرمان أصحاب الجرائد عموما من الرتب والرواتب
والأعمال والوظائف؛ لينقطع أملهم مما وراء عملهم وثمراته الذاتية، فمن أحسن
ونجح في عمله فحسبه إحسانه شرفا وكسبا، ومن ساء فعليه ما يلاقيه من الجزاء،
وما دامت الدولة تغدق النعم على السفهاء منعا لسفههم؛ فإنها تغري بذلك غيرهم،
فتضيع الأجور ويكثر الفجور ومحاولة إرضاء جميع الناس غرور.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>