[في أحاديث النعمان عن أبي سعيد ومواضعها في البخاري ومسلم]
وأمّا أحاديثُ النعمانِ عن أبِي سعيدٍ:
فقد خرَّجَهَا البخاريُّ؛ وخرَّجْتَهَا أنتَ أيُّها الإمامُ في مواضعَ مِن كتابِك منصوصًا فيها على السَّماعِ، فأَثْبَتَّ في آخرِ كتابِك ما نَفَيْتَ في أوَّلِهِ، وأقررْتَ بما أنكرْتَ، وشهدْتَ مِن نفسِك على نفسِك، فما ذَنْبُهُمْ إنْ حَفِظُوا ونَسِيْتَ؟! ولا غَرْوَ فإنَّمَا
ص 170
ذلك تعويذٌ لكمالِكَ.
~ شَخَصَ الأنامُ إلى كمالِك فاستعذْ مِن شرِّ أَعْيُنِهِمْ بِعيبٍ واحدِ
الموضع الأول:
ذكرْتَ أيُّها الإمامُ في صفةِ الجنَّةِ _يسر الله علينا فيها بلا مِحْنَةٍ_:
حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحَنْظَلِيُّ قال: أخبرنا المخزوميُّ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن أبِي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ في الجنّةِ لَشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يقطعُهَا».
قال أبو حازمٍ: فحدَّثْتُ به النعمانَ بنَ أبِي عيّاشٍ الزُّرَقِيِّ فقال: حدّثَنِي أبو سعيدٍ الخدريُّ، عن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. ح
وخرَّجَه أيضًا البخاريُّ كذلك لوجودِ شرطِهِ فيه، وهو معرفةُ السّماعِ؛ فقال في صفةِ الجنَّةِ:
وقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أخبرنا المغيرةُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، عن أبِي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ في الجنَّةِ لَشَجَرَةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يقطعُهَا».
قال أبو حازمٍ: فحدَّثْتُ به النعمانَ بنَ أبِي عيَّاشٍ فقال: حدَّثَنِي أبو سعيدٍ عن النّبيِّ / صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ في الجنَّةِ لَشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ الجواد
ص 171
الْمُضْمِر السَّريع [1] مائةَ عامٍ ما يقطعُهَا».
فقد اتفقْتُمَا على تخريجِ هذا الحديثِ عن شيخٍ واحدٍ منصوصًا فيه عندَكما على سماعِ النعمانِ مِن أبي سعيد.
والمخزوميُّ هو: أبو هاشمٍ المغيرةُ بنُ سلمةَ المخزوميُّ البصريُّ؛ قال أبو الوليدِ الباجِيُّ عند ذكرِهِ هذا الحديثِ: ولم أَرَ له في الكتابِ غيرَه. يعني في «صحيحِ البخاريِّ».
وقال أبو القاسمُ اللاَلَكَائِيُّ: أخرجَا له جميعًا وأكثرَ له مسلمٌ، سمع وُهَيْبًا وعبدَ الواحدِ بنِ زيادٍ.
روى عنه: عليُّ بنُ المدينيِّ وإسحاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ والْمُحَمَّدُونَ: ابنُ الْمُثَنَّى وابنُ عبدِ اللهِ الْمَخْرَمِيُّ وابنُ بشّارٍ.
ص 172
قال ابنُ الجنيدِ: ثقةٌ.
و قال البخاريُّ: مات سنةَ مائتينَ.
الموضعُ الثّاني:
قريبٌ منه في البابِ نفسِهِ مِن كتابِك؛ قلْتَ فيه:
حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يعقوبُ _يعني: ابنَ عبدِ الرّحمنِ القَاريَّ_ عن أبِي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ أهلَ الجنّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرْفَةَ في الجنَّةِ كما تَرَايُونَ الكَوْكَبَ في السَّماءِ».
قال: فحدَّثْتُ بذلك النُّعمانَ بنَ أبِي عيّاشٍ، فقال: سمعْتُ أبَا سعيدٍ الخدريَّ يقول: «كما تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ في الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ أوِ الغَرْبِيِّ».
وخرَّجَه البخاريُّ أيضًا في صفةِ الجنَّةِ، فقال:
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، عن أبِيهِ، عن سهلٍ، عن النَّبيِّ / صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليَتَرَايونَ الغُرَفَ في الجنَّةِ كما يَتَرَايَوْنَ الكَوْكَبَ في
ص 173
السّماءِ». قال أبِي: فحدَّثْتُ النعمانَ بنَ أبِي عيّاشٍ فقال: أشهدُ لَسمعْتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ يُحَدِّثُ ويزيدُ فيه: «كما تَرَايَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ [2] في الأُفُقِ الشّرْقِيِّ والغَرْبِيِّ».
عبدُ العزيزِ المذكورُ في هذا الحديثِ هو: أبو تَمّامٍ عبدُ العزيزِ بنُ أبِي حازمٍ سَلَمَةَ بنِ دينارٍ.
الموضعُ الثّالثُ:
قلْتَ في المناقبِ مِن كتابِك: حدَّثنا قَتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثنا يعقوبُ _يعني: ابنَ عبدِ الرَّحمنِ القاريَّ_ عن أبِي حازمٍ قال: سمعْتُ سهلًا يقولُ: سمعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول: «أنَا فَرَطُكُمْ على الحوضِ».
وفيه: قال أبو حازمٍ: فسَمِعَنِي النُّعمانُ بنُ أبِي عيَّاشٍ وأنا أحدِّثُهُمْ هذا الحديثَ، فقال: كذا سمعْتَ سهلًا يقولُ؟ قال: فقلْتُ: نعم. قال: فأنا أشهدُ على أبِي سعيدٍ الخدريِّ لَسَمِعْتُهُ يزيدُ: فأقولُ: «إنَّهم منيَّ». وذكرَ الحديثَ بتمامِهِ.
ص 174
وخرَّجَه البخاريُّ في موضعينِ في «الفتنِ» وفي «ذكر الحوض».
فقال في «كتابِ الفتنِ» في بابِ قولِ الله سبحانَه: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيْبَنَّ الذِّينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25] الترجمة:
حدَّثنا يحيى بنُ بُكَيْرٍ: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرّحمنِ، عن أبِي حازمٍ قال: سمعْتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: سمعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: «أنا فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ» ح.
وفيه: قال أبو حازمٍ: فسمعَنِي النعمانُ بنُ أبِي عيّاشٍ وأنا أحدِّثُهُم هذا، فقال: هكذا سمعْتَ سهلًا؟ فقلْتُ: نعم. قال: وأنا / أشهدُ على أبِي سعيدٍ الخدريِّ لَسمعْتُهُ يزيدُ فيه: «قال: إنَّهم منيِّ». ثم ذكر تمامَ الحديثِ.
وقال في «بابِ الحوضِ»: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمِ: حدَّثنا محمّدَ بنُ مُطَرِّفٍ: حدّثَنِي أبو حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أنا فَرَطُكم على الحوضِ، مَنْ مَرَّ عليَّ شَرِبَ، ومَنْ شَرِبَ لم يظمأْ أبدًا، لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفُهُمْ ويعرفونَنِي ثم يُحَالُ بَيْنِي وبينَهم».
قال أبو حازمٍ: فسمعَنِي النُّعمانُ بنُ أبِي عيّاشٍ فقال: هكذا سمعْتَ مِن سهلٍ؟ فقلْتُ: نعم. قال: أشهدُ على أبِي سعيدٍ الخدريِّ لَسَمِعْتُهُ وهو يزيدُ فيها: «فأقولُ: إنَّهم منيِّ! فيقالُ: إنَّك لا تدرِي ما أَحْدَثُوا بعدَكَ.
ص 175
فأقولُ: سُحْقًا سحقًا لمنْ غَيَّرَ بعدِي».
و العذرُ لك أيُّها الإمامُ بادٍ، فإنَّ النصَّ على السَّماعِ فيما خرَّجْتَ أنتَ مِن هذه الأحاديثِ وَرَدَ مُضمنًا غُضُونَ الحديثِ؛ ليس مُصْدرًا به؛ ولا ملاقيًا للناظرِ، وإنَّما ذُكِرَتْ هذه الأحاديثُ في المساندِ في مسندِ سهلٍ؛ لأنَّ هذه الزِّيادةَ إنَّما وَقَعَ ذكرُها عن أبِي سعيدٍ بحكمِ التَّبَعِ.
وقد جرَّتْ هذه الغفلةُ عليك _يرحمك الله_ غفلةً أخرَى رأيْنَا أنْ نُنَبِّهَ عليها تَتِمَّةً للفائدةِ، وَصِلَةً بالنَّفعِ عائدةً، وهي:
أنَّك قلْتَ: «وأسندَ النّعمانُ بنُ أبِي عيّاشٍ، عن أبِي سعيدٍ الخدريِّ ثلاثةَ أحاديثَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم». فهذا الكلامُ يُفْهِمُ ظاهرُهُ أنَّه لم يُسْنِدْ غيرَهَا، وقد أخرجْتَ له في صحيحِك ستةَ أحاديثَ مِن روايةٍِ النّعمانِ بنِ أبِي عيّاشٍ عن أبِي سعيدٍ. أحدُها: المتنُ الْمُدْرَجُ في حديثِ: «إنَّ في الجنّةِ شجرةً». /
والثّانِي: الْمُدْرَجُ أيضًا في حديثِ: «إنّ أهلَ الجنّةِ لَيَتَرَاءُونَ الغُرْفةَ في الجنّةِ».
والثّالثُ المدرجُ في حديثِ «أنا فَرَطُكم على الحوض».
ص 176
والرابعُ: حديثُ: «إنَّ أدنَى أهلِ الجنّةِ منزلةً رجلٌ صَرَفَ اللهُ وَجْهَهُ عن النَّارِ قِبَلَ الجنَّةِ» ح. تفرّدْتَ به عن البخاريِّ.
والخامسُ: حديثُ أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «إنَّ أدنَى أهلِ النَّارِ عذابًا مُنْتَعِلٌ بنعلٍ [3] مِن نارٍ يغلِي دماغُهُ مِن حرارةِ نَعْلِيهِ». خرّجْتَهُمَا في «الإيمانِ» مِن كتابِك
والسَّادسُ: حديثُ: «مَن صامَ يومًا في سبيلِ اللهِ باعدَ اللهُ وجهَهُ عن النّارِ سبعينَ خريفًا». خرّجْتَهُ في «الصيامِ» مِن كتابِك، وخرَّجَه البخاريُّ في «الجهادِ» [من غيرِ نصٍّ منْكما على سماعِ النُّعمانِ له مِن أبِي سعيدٍ، وخرَّجَه أبو عبدِ الرَّحمنِ النَّسوِيُّ في «مصنَّفِهِ» ناصًّا فيه على سماعِ النُّعمانِ
ص 177
مِن أبِي سعيدٍ، فقال: أخبرنا مُؤملُ بنُ يهابٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرّزاقِ: أخبرنا ابنُ جريجٍ: أخبرَنِي يحيَى بنُ سعيدٍ وسهيلُ بنُ أبي صالحٍ: سمعَا النعمانَ بنَ أبِي عيّاشٍ قال: سمعْتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ يقول: سمعْتُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فذكرَهُ.] [4]
وللنُّعمانِ بنِ أبِي عيّاشٍ عن أبِي سعيدٍ حديثٌ سابعٌ خرّجَه أبو بكرٍ البزَّارُ في «مسندِهِ»، قال البزَّارُ: حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي حَرْمَلَةَ، عن النّعمانِ بنِ أبِي عيّاشٍ الزُّرْقِيِّ، عن أبِي سعيدٍ الخدريِّ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ».
قال الحافظُ أبو عبدِ اللهِ بنُ أبِي بكرٍ: «وقد ذكرَ هذا الحديثَ مِن طريقِ البزَّارِ، إسنادُه صالحٌ حسنٌ محمَّدُ بنُ أبِي حَرْمَلَةَ حدَّث عنه مالكُ بنُ أنسٍ وغيره مِن الثِّقاتِ.
قلْتُ: الذي يظهرُ أنَّ مسلمًا _رحمه الله_ إنَّما عنى بقولِه: «ثلاثةُ أحاديثَ» الثّلاثةَ الأخيرةَ ممَّا ذكرَ التي لم يردْ فيها منصوصًا / سماعُ
ص 178
النُّعمانِ مِن أبِي سعيدٍ، ولم تَمُرَّ بِذكرِهِ الثَّلاثةُ الأحاديثُ التي نصَّ فيها على سماعِه منه، لأنَّها وردتْ مُتْبَعَةً لحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ حسبمَا بَيَّنَّاهُ؛ على أنَّ أبا عبدِ الرَّحمنِ النَّسائيَّ قد نصَّ في «مصنفِهِ» على سماعِ النُّعمانِ بنِ أبِي عيَّاشٍ مِن أبِي سعيدٍ في حديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «مَنْ صَامَ يومًا في سبيلِ اللهِ» ح، فقال _أعني النَّسائي_: أخبرنا مؤملُ بنُ يهابٍ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنا ابنُ جريجٍ: أخبرَنِي يحيى بنُ سعيدٍ وسهيلُ بنُ أبِي صالحٍ: سمعَا النُّعمانَ بنَ أبِي عيَّاشٍ قال: سمعْتُ أبا سعيدٍ الخدريَّ يقول: سمعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فذَكَرَهُ.
قلْتُ: وهو في البخاريِّ ومسلمٍ مِن طريقِ عبدِ الرَّزَّاقِ عن ابنِ جُريجٍ بسندِهِ في كتابِ النَّسائيِّ، وفيه سمعا النُّعمانَ عن أبي سعيدٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن غيرِ نصٍّ على سماعِ النُّعمانِ مِن أبي سعيدٍ.
رواه البخاريُّ عن إسحاقَ بنِ نصرٍ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ.
ورواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ منصورٍ وعبدِ الرّحمنِ بنِ بِشْرٍ، عن عبدِ الرّزّاقِ.
وزادَ مسلمٌ في طرقِهِ روايةَ ابنِ المنادي، والدَّرَاوَرْدِيِّ له عن سهيلٍ، عن النّعمانِ، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
ص 179
وقد نَقَصَ القاضي أبا الفضلِ مِن صدرِ «إكمالِهِ» التنبيهُ على هذه المواضعِ والاستدراكُ على مسلمٍ _رحمه الله_ فيها، ولا بدَّ للأوَّلِ أن يُفَضِلَ للآخرِ.
~ ما كان أَحْوَجَ ذا الْكَمَالِ إلى عيبٍ يُوَقِّيهِ مِن العينِ/
وقد ذكرَ حديثَ الشَّجرةِ الإمامُ الحافظُ أبو نعيمٍ أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ الأصبهانيُّ في كتابِه المخرَّجِ على كتابِكَ، وفيه التَّنبيهُ على أنَّه من مسندِ أبِي سعيدٍ:
أخبرنا أبو العزِّ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ المنعمِ كتابةً قال: كَتَبَتْ إلينا أمُّ هَانِي عَفِيفَةُ بنتُ أبِي بكرِ بنِ أبِي عبدِ الرَّحمنِ مِن أصبهانَ قالتْ: كَتَبَ إليَّ أبو عليٍّ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ القاريُّ قال: أخبرنا أبو نعيمٍ الحافظُ قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الغِطْرِيفِيُّ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمّدِ بنِ شِيرُوْيَهْ: حدَّثنا إسحاقُ
ص 180
ابنُ إبراهيمَ: حدَّثنا المخزوميُّ: حدَّثنا وُهَيبٌ، عن أبِي حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «في الجنَّة شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها».
قال: فحدَّثْتُ به النُّعمانَ بنَ أبِي عيّاشٍ، فحدَّثَنِي عن أبِي سعيدٍ الخدريِّ عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «في ا لجنَّةِ شجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ على الفرسِ الجوادِ الْمُضْمِرِ السَّريعِ مائةَ عامٍ لا يقطعُهَا».
رواه _ يعني مسلمًا _ عن إسحاقَ، حدَّثنَاهُ في مسندِ أبِي سعيدٍ الخدريِّ.
فانظرْ كيف أشارَ الحافظُ أبو نعيمٍ إلى أنَّ أبا أحمدَ الغِطْرِيفِيَّ حدَّثَهم به عن مسندِ أبِي سعيدٍ، إذ هو مَظَنَّةُ الغفلةِ والنِّسيانِ اللَّازمينِ للإنسانِ، وأوَّلُ ناسٍ أوَّلُ النَّاسِ.
[1] ضبطت في المتن بضبطين: الجوادَ الْمُضْمِرَ السَّريعَ، و: الجوادُ الْمُضْمِرُ السَّريعُ.
[2] ضبطت في المتن بضبطين: الغارب والعازب، وبهامش الأصل: بالزاي والعين المهملة للأصيلي.
[3] في المتن مضبب عليه: منتعل بنعلين.
[4] ما بين معقوفين مستدرك بالهامش، وكتب آخره: عوَّض المصنف رضي الله عنه هذا الكلام لحسن العبارة فيه من الفصل الآتي، فحوَّل هذا المصفَّر عليه بالحمرة مع أنه صحيح. اهـ.