تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[أقسامه من حيث القبول والرد]

ثمَّ الأخبار كلُّها على ثلاثة أضرب: فضَربٌ منها تُعلَمُ صحته، وضَرْبٌ منها يُعلَمُ فسادُه، وضَربٌ منها لا سبيل إلى العلم بكونه على واحدٍ من الأمرين دون الآخر.

أما الضربُ الأول فالطريق إلى معرفته إن لم يتواتر: أن يكون مما تَدُلُّ العقول على مُوجَبِه، كالأخبار عن حدوث العالم وإثبات الصانع.

وأما الضربُ الثاني وهو ما يُعلَمُ فسادُه، فهو الذي تَدفعُ العقولُ صحتَه بموضوعها والأدلةِ المنصوبةِ فيها، نحوُ الأخبار عن اجتماع المتضادَّين، أو أنَّ الجسم الواحدَ في الزمنِ الواحد في مكانين، أو ممَّا يدفعه نصُّ القرآن أو السُّنَّة المتواترة، أو أجمعت الأمة على رده تكذيبًا له، وغيرِ ذلك.

وأمَّا الضربُ الثالث الذي لا يُعلَم صحتُه من فساده، فإنَّه يجب الوقفُ على [1] القطع بكونه صدقًا أو كذبًا، وهذا الضربُ لا يَدخُلُ إلَّا فيما يجوز أن يكون، ويجوزُ أن لا يكون، وهي الأخبار التي يأثرُها علماء الإسلام في إثبات الأحكام الشرعية المختلفِ فيها بين الأئمَّة.

وإنَّما وجب التوقف فيما هذه حاله من الأخبار؛ لعدم الطريق إلى العلم

ص 144

بكونها صدقًا أو كذبًا، فلم يكن الحكم بأحد الأمرين فيها أولى من الحكم بالآخر، إلَّا أنَّه يجب العلم بما تضمنته من الأحكام إذا وُجدَتْ فيها الشرائطُ التي نذكرها بعد.

فإذا ثبتَ أنَّ الحاجة داعية في تصحيح الخبر إلى اعتبارِ أوصافٍ في المخبِر، فلنذكر الآن ما وعدنا به من حصر الشرائط التي إذا قامت بشخص لَزِمَ قبولُ خبره:

[1] في المطبوع: عن.

الأئمة الخمسة · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الخمسةص ٣٤