تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[صور مشرقة من ترك التقليد]

وقد أحسن أحمد بن حنبل رحمه الله في ترك التقليد، والحثِّ على البحث، حيث ذاكَرَ عليَّ بن المَدِيني في أصحاب الزهري، وكان أحمدُ يُقدِّمُ مالكًا، وابنُ المديني يُقَدَّمُ سفيان:

ص 126

أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن الفرج الوكيل: أخبرنا عبد القادر بن محمد: أخبرنا عُمَر بن أحمد بن إبراهيم: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر: أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: سمعتُ أبي يقول: كنتَ أنا وعلي بن المديني، فذاكَرْنا أثبَتَ مَن رَوَى عن الزهري، فقال علي: سفيانُ بن عيينة.

ص 127

فقلتُ (له) أنا: مالكُ بن أنس، وابنُ عيينة يخطئ في نحو عشرين حديثًا عن الزهري، في حديثِ كذا، وحديثِ كذا، فذكرتُ منها ثمانية عشر حديثًا، وقلتُ: هاتِ ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة.

قال: فنظرتُ فيما أخطأ فيه سفيان بن عيينة، فإذا هو أكثَرُ من عشرين حديثًا.

ألا تَرى أنَّ ابن المديني _ ومحلُّه من هذا الشأن ما قد عُرِف _ لمَّا لم يُمْعِن النظر في البحث عن حديث إمام دار الهجرة، حكَمَ بغير ما تقتضيه النَّصَفة حتى ذكَّره أحمد، وكان السبَبُ فيه أنَّ ابن المديني فاته مالك، ومُتِّعَ بسفيان، وكان ربما يعتقد في حديثِ مالك عن الزهري أنه عَرْض، وحديثِ سفيان تحديثٌ حدَّثه به الزهري، وإنْ كان الأمرُ على خلاف ذلك، وأحمدُ لم يكتفِ بذلك حتى سَبَر حديثَهما، ثم حَكَم لأحدهما على الآخر.

ص 128

الأئمة الخمسة · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الخمسةص ٢٩