[شرط أبي داود ومن بعده]
وأما أبو داود ومن بعده فهم متقاربون في شروطهم، فلنقتصر على حكاية قولِ واحد منهم، والباقون مثلُه.
أخبرنا أبو العلاء محمد بن جعفر بن عقيل البصريُّ [1]، عن كتاب أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ: سمعت أبا الحُسين [2] محمد بن أحمد الغساني، يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن عبد العزيز الهاشمي، يقول: سمعت أبا داود في رسالته التي كتبها إلى أهل مكة وغيرِها جوابًا لهم:
ص 167
سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصحُّ ما عرفتُ في هذا الباب؟ فاعلموا أنَّه كذلك كلُّه إلا أنْ يكون قد روي من وجهين صحيحين، وأحدهما أقدم إسنادًا والآخر صاحبه أقومُ [3] في الحفظ، فربما كتبتُ ذلك، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث، ولم أكتب في الباب إلَّا حديثًا واحدًا أو حديثين وإن كان في الباب أحاديثُ صحاحٌ؛ فإنَّه يكثر، وإنَّما أردت قربَ منفعته، وليس في كتاب السنن الذي صنفتُه عن رجل متروك الحديث شيء،
ص 168
فإنْ ذُكِرَ لك عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سنةٌ ليس فيما خرَّجتُه فاعلم أنَّه حديثٌ واهٍ، إلَّا أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإنِّي لم أُخَرَّجْ الطرقَ لأنَّه يكْثُر على المتعلَّم، ولا أعرف [4] أحدًا جَمَعَ على الاستقصاء غيري. وذَكَرَ باقيَ الرسالة.
وقد روينا عن أبي بكر بن داسَهْ أنه قال: سمعت أبا داود يقول: كتبتُ عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خمس مئة ألفِ حديث، انتخَبتُ منها ما ضَمَّنْتُ هذا الكتابَ، جمعتُ فيه أربعةَ آلاف حديث وثمان مئة حديثٍ، ذكرتُ الصحيحَ وما يُشْبِهُه وما يُقَارِبُه. وذكَرَ تمامَ الكلام.
وهذا القدرُ كافٍ في الإيماء إلى مرامِهم في تأسيس قواعدهم لِمَن رُزِقَ النظرَ السليمَ وأُعِين ببعض الذكاء والفطنة.
ص 169
...... . . . .
ص 170
[1] هكذا في الأصل، وهو الصواب كما في مراجع ترجمته، وفي المطبوع: المِصْرِيُّ.
[2] في الأصل: أبا الحسن.
[3] في الأصل: أقدم.
[4] في المطبوع: أعلمُ.