[التمثيل بوهم واضح لأبي أحمد الحاكم]
وهذا الحاكمُ أبو أحمد الحافظ النيسابوري، وهو أحدُ أركان الحديث، وممَّن خرَّج التخاريجَ الكثيرةَ، وكتابُه المؤلَّف في ((الأسماء والكنى)) يشهَدُ له بتبحره في علم الصنعة، وقد ذكَرَ في بعض تراجمه حارثَةَ بنَ مالك الأنصاري في الصحابة، مقلِّدًا لآخر تَقَدَّمَه.
ثم جاء بعده جماعة من المؤلفين في الحديث والتواريخ والمعارف، ممَّن كان يُنْسَب إلى التحقيق والتدقيق، نحوُ أبي عُمَر ابن عبد البر القرطبي، والأمير أبي نصر ابن ماكولا في كتابه ((الإكمال)) وغيرِهما قلَّدوا المتقدِّم.
ص 122
وركبوا في ذلك المَجَرَّةَ وأثبتوه في كتبهم على ما رَسَمَه المُتقدِّمُ.
ص 123
ولو عَدَل واحد من هؤلاء الأستاذِين إلى كُتب السِّيَر وتواريخ المحدِّثين، لبَرِحَ الخفاء، وانكشف الغطاء، وبانَ أنَّ حارثة بن مالك الأنصاري لم يكن من الصحابة، ولا من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من الموجودين في زمنه، أو بعده، وإنَّما هو في نسب الأنصار، وهو عبدُ حارثة بن مالك بن غَضْب [1] بن جُشَم، جاهلي قديم.
من ولده: بنو زُرَيق بن عامر بن زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك، بَطْنٌ، وبنو بَيَاضة بن عامر بن زُرَيق، بَطْنٌ، إليهما ينسب الزُّرَقيون، والبَيَاضيون، فِي الأنصَارِ جماعة منهم صَحِبوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولهم رواية، وشهدوا معه بدرًا، وفيهم من/ بينه وبين عبدِ حارثةَ _ الذي سَمَّوْه حارثة، وجعَلُوا له صحبةً_ تسعةٌ آباءٍ وأقَلُّ من ذلك.
[1] في المطبوع بالعين وهو وهم والله أعلم.