تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[إسناد حديث: إنما الأعمال بالنيات، والكلام عليه من جهة الإسناد]

كما قرأتُ على أبي المجاهد غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحلاوي قال: أخبرنا الشيخ المُعَمَّر أبو حفص عُمر بن محمَّد بن المُعمَّر سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمَّد بن عبد الواحد بن الحُصين الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو طالب محمَّد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي: حدَّثنا عبد الله بن رَوْح المدائِني ومحمَّد بن رِبْح البزَّاز قالا: حدَّثنا يزيد بن هارون: حدَّثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم

ص 33

التيمي _قلت: يعني سماعًا_ أنَّه سمع علقمة بن وقَّاص يقول: سمعتُ عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقول: «إنَّما الأعمال بالنيَّة وإنَّما لامرئ ما نَوى، فمن كانت هجرَته / إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصِيبُها أو امرأة يتزوَّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: يدخل في حديث «الأعمال بالنيات» ثُلث العلم.

ورُوي عنه أيضًا: يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من الفقه.

ص 34

وقال عبد الرحمن بن مَهْدي: ينبغي أن يُدخَلَ في كلِّ باب.

ورُوي عنه أيضًا: ينبغي أن يُجعل رأسَ كلِّ باب.

وقال عبد الرحمن أيضًا: مَن أراد أن يصنِّف كتابًا فليبدأ بحديث: «الأعمال بالنيات»، كذا في نقل البخاري عنه. وفي سماع بُنْدار منه: لو صنَّفْتُ الأبوابَ لجعلتُ حديثَ عمرَ بن الخطاب عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «الأعمال بالنية» في أوَّل كلِّ باب. فاقتدى الإمام أبو عبد الله البخاري بما نقل عن عبد الرحمن في افتتاحه به «جامعه الصحيح»، ثمَّ تلاه في ذلك أبو علي سعيدُ بن عثمانَ بن السكنِ البزَّاز الحافظ في كتاب «الصحابة» له، وبِهِما اقتديتُ.

ومِن العلماءِ مَن جعلَ هذا الحديثَ خُمُسَ أصولِ الإسلامِ قالَهُ الإمامُ أبو داودَ السِّجزيُّ.

ورُوِيَ عنه أيضًا: رُبُعَها.

ص 35

ومنهم مَن قال: إنَّه ثُلُثُهَا؛ قالَهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل.

وذلك مَبنيٌّ على اختلافِهم في عدَّةِ الأحاديثِ التي هي أمَّاتُ [1] الفقهِ وعُمُدُ الدين، فمنهم مَن عدَّها ثلاثةً، ومنهم مَن عدَّها أربعةً، ومنهم مَن عدَّها خمسةً.

وهذا السندُ الذي أوردنا به هذا الحديثَ أَعْلَى ما يُروَّى به مسافةً في الدنيا شرقًا وغربًا، مع ما فيه من عُلُوِّ الصفةِ من اتصالِ السَّماعِ وثقةِ الرجالِ، وهو صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه مِن حديثِ أبي سعيدٍ يحيى بنِ سعيدِ بنِ قيسٍ الأنصاريِّ، وعليه مَدَارُهُ، وعنه تعدَّدَتْ رُوَاتُهُ، عن أبي عبد اللهِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميِّ، تَيمِ قُرَيشٍ، ولم يَرْوِهِ عنه غيرُه، عن أبي يحيى علقمةَ بنِ وَقَّاصٍ الليثيِّ، ولم يرْوِهِ عنه سِواهُ، عن أميرِ المؤمنينَ أبي حفصٍ عُمَرَ بن الخطابِ _رضي الله عنه_ ولم يَرْوِهِ عنه غيرُه، عن سيِّدِ المُرسلينَ وخَاتمِ النَّبيينَ ولم يُرْوَ عنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن وَجْهٍ يَصِحُّ إلَّا مِنْ رِوايَتِهِ.

ص 36

اتَّفقَ الإمامانُ على إخراجِهِ مِن حديثِ أبي محمَّدٍ سفيانَ بن عُيَينة الهِلاليِّ.

وأخرجاه أيضًا من حديثِ غيرِهِ، عَن يحيى بنِ سعيدٍ، مُتَّفِقَيْنَ على بعضِ رُوَاتِهِ، ومنفردًا أحدُهما عن الآخرِ ببَعضٍ، وهو على عُلُوِّهِ اجتمعَ فيه ثلاثةٌ مِن التَّابعينَ، يَروي بعضُهم عن بعضٍ، ولولا ذلك لطُويَتِ المَراحلُ، وتَدانتِ [2] المَنازِلُ، وهم: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ فمَن فوقَه، كلُّهُمْ سَمِعَ الصَّحَابَةَ رضوانُ اللهِ عليهِم.

فالأنصاريُّ سَمعَ أنسَ بنَ مالكٍ، والسَّائبَ بنَ يَزيدَ.

والتَّيميُّ سَمعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ،

ص 37

وجابرَ بنَ عبدِاللهِ، وأنسَ بنَ مَالكٍ.

ص 38

والليثيُّ سَمعَ عُمَر بنَ الخطَّابِ ومعاويةَ بنَ أبي سُفيان

ص 39

وعائشة/ رضي اللهُ عَنْهُمْ.

[1] كتب في المتن: (أمهات)، وضبَّب عليها، وصححها في الهامش إلى المثبت.

[2] كتب في الهامش: (وتراءت) وكتب عليها: معًا.

الأئمة الخمسة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الخمسةص ٣