الدليلُ الثالثُ من أدلةِ مسلمٍ:
[أنَّ واقع عمل الصحابة يؤيد ما ذهب إليه مسلم، ونقض ذلك]
وهو أخصُّ من الأوَّلِ؛ وكأنَّه مِن تتمةِ الثَّانِي إذْ عَرَضَهُ في معرضِ التَّمثيلِ.
تحريرُهُ: أنَّ قبولَ أحاديثِ الصَّحابةِ بعضِهم عن بعضٍ مجمَعٌ عليه دون طَلَبٍ ولا بحثٍ عن لقاءٍ أو سماعٍ؛ بل من [1] مجردِ المعاصرةِ، وأبدَى مِن ذلك مِثالًا أشارَ فيه إلى حديثينِ ادَّعَى الإجماعَ على قبولِهِمَا، وذلك قولُه:
فمِن ذلك: أنَّ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ الأنصاريَّ _وقد رأَى
ص 125
النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم _ قد رَوَى عن حذيفةَ، وعن أبِي مسعودٍ الأنصاريِّ؛ عن كلِّ واحدٍ منهما حديثًا يُسْنِدُهُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ وليس في روايتِهِ عنهما ذكرُ السَّماعِ منهما ولا حَفِظْنَا في شيءٍ مِن الرِّواياتِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ شافَهَ حذيفةَ وأبا مسعودٍ بحديثٍ قطُّ، ولا وجدْنَا ذكرَ رؤيتِهِ إياهما في روايةٍ بعينِهَا، ولم نسمعْ عن أحدٍ من أهلِ العلمِ ممن مضَى ولا ممن أدركْنَا أنَّه طَعَنَ في هذينِ الخبرينِ _الفصلَ بِتمامِهِ_ إلى قولِهِ: تكونُ سِمَةً لما سَكَتْنَا عنه منها.
فأَقولُ _والله المرشِدُ_: الحديثانِ اللَّذانِ أشرْتَ إليهما: أمَّا حديثُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ عن حذيفةَ:
ص 126
فقد خرَّجْتَهُ في بابِ الفتنِ مِن كتابِكَ وهو قولُ حذيفةَ رضي الله عنه: «أخبرَنِي رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِما هو كائنٌ إلى أنْ تقومَ الساعةُ». وليس فيه ذكرُ سماعٍ ولا نَعْلَمُ الآن مَن ذَكَرَ فيه / [2] سماعًا.
وأمَّا حديثُهُ عن أبِي مسعودٍ: وهو حديثُ: «نَفَقَةُ الرّجلِ على أهلِه صدقةٌ».
فخَرَّجْتَهُ أيضًا في كتابِكَ في بابِ النفقةِ على الأهلِ صدقةٌ، في
ص 127
كتابِ الزَّكاةِ معنعنًا، وليس فيه ذكرُ سماعٍ.
وخرَّجَهُ البخاريُّ، وفيه عندَهُ ذكرُ السَّماعِ منصوصًا مثبِتًا ما أَنْكَرْتَ ذكرَهُ؛ في المغازِي في البابِ الذي يَلِي شهودَ الملائكةِ بدرًا: فقال:
حدَّثنا مسلمٌ قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عديٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ: سَمِعَ أبَا مسعودٍ البدريَّ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «نفقةُ الرَّجلِ على أهلِهِ صدقةٌ»
وأَخْرَجَهُ أيضًا في الإيمانِ وفي النّفقاتِ، وليس فيه ذكرُ سماعٍ>
ففي هذا الحديثِ _كما ترَى_ إثباتُ ما غابَ عن مسلم _رحمه الله_ مِن سماعِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مِن أبِي مسعودٍ البدريِّ، ولنا عن هذا الدليلِ جوابانِ:
أحدُهما: عامٌ، والثَّانِي: خاصٌّ.
أمَّا العامُّ: فما ادَّعَيْتَ مِن الإجماعِ صحيحٌ؛ لكنْ لا يتناولُ محلَ النِّزَاعِ، فنحن نقولُ بموجبِهِ ولا يلزمُنَا بِحمدِ اللهِ محذورٌ.
فإنَّك أتيْتَ بمثالٍ فيه روايةُ صاحبٍ، عن صاحبٍ، وهو عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ الأنصاريُّ، عن حذيفةَ وأبي مسعودٍ، وهو معدودٌ عندَك في كتابِ «الطبقات» مِن تأليفِك في الكوفيينَ مِن الصَّحابةِ _رضي الله عنهم_ حيثُ قلْتَ: وعبدُ اللهِ بنِ يزيدَ الأنصاريُّ أَدْرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولم يحفظْ منه شيئًا.
ص 128
وكذلك ذكرَهُ البخاريُّ. وقال فيه: قيلَ: إنَّه رأَى النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وذكرَهُ أبُو عمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ / وقال: إنَّه شَهِدَ الحديبيَّةَ وهو ابنُ سبعَ عشرةَ سنةً.
قلْتُ: ومَن كان في هذا السِّنِّ زمنَ الحديبيَّةِ فكيف يُنْكَرُ سماعُهُ مِن النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
ص 129
قال أبُو عمرَ: وهو عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ الخطميُّ الأنصاريُّ مِن الأوسِ؛ كوفيٌّ؛ يروِي عنه عديُّ بنُ ثابتٍ عن البراءِ بنِ عازبٍ وعن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهو جدُّ عديِّ بنِ ثابتٍ _ يعني أنَّه: أبُو أمِّه _ وهو عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ بنِ زيدِ بنِ حصنِ بنِ عَمرِو بنِ الحارثِ بنِ خَطْمَةَ _ وخَطْمَةُ هو عبدُ اللهِ بنِ جُشَمِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ _ وكان أميرًا على الكوفةِ على عهدِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، وشَهِدَ مع عليٍّ _رضوان الله عليه_ صِفِّيْنَ والجَمَلَ والنَّهْرَوَانَ، وصلَّى عليه يومَ ماتَ الحارثُ الأعورُ.
ص 130
قال الحافظُ أبُو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ يحيَى بنِ الحذاءِ _رحمه الله_: وذُكِرَ أنَّ عبدَ اللهِ بنِ يزيدَ شهِدَ بيعةَ الرضوانِ وما بعدَها وفتْحَ العراقِ، وهو رسولُ القومِ يومَ جسرِ أبِي عبيدٍ، يُعَدُّ في أهلِ الكوفةِ.
قال ابنُ الحذَّاءِ: وكانت لأبيِهِ صحبةٌ، شَهِدَ أُحُدًا، وهَلَكَ قبلَ فتْحِ مكةَ.
قال أبُو عمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ: ويزيدُ والدُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخطميِّ روَى: «إنَّما الرَّقُوبُ الذي لا يَعِيشُ له ولدٌ» الحديث، قال: وفيه نظرٌ لأنِّي أخْشَى أنْ يكونَ هذا الحديثُ مِن حديثِ بُريدةَ الأسلميِّ.
انتهى ما حَضَرَنَا في عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ فلْنَرْجِعْ إلى ما كنَّا بسبيلِهِ من قولِه: إنَّه لم يُحفظْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
فنقولُ: الصحابةُ _رضوان عليهم_ عدولٌ بِأَجْمَعِهم / بإجماعِ أهلِ السُّنةِ على ذلك، فلو قَدَّرْنَا إرسالَ بعضِهم عن بعضٍ لم يَضُرَّنَا
ص 131
ذلك شيئًا، ولم يكنْ قادحًا، ولا يدخلُ هنا قولُكَ: «إنَّ المرسَلَ مِن الرواياتِ في أصلِ قولِنَا وقولِ أهلِ العلمِ بالأخبارِ ليس بحجةٍ» لِمَا قُلْنَاهُ مِن الاتفاقِ على عدالةِ الجميعِ، ولذلك قَبِلَ الجمهورُ مَرَاسِلَ الصَّحابةِ _رضوان الله عليهم_ عن النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ كابنِ عبّاسٍ، وغيرِهِ مِن صغارِ الصَّحابةِ ممن هو أصغرُ سنًا منه.
وبِيقينٍ نعلمُ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ لم يسمعْ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كلَّ مَا رَوَاهُ مما قال فيه: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، أو عن رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
وقد بَيَّنَ ذلك أبُو عُمَارَةَ البراءُ بنُ عازبٍ الأنصاريُّ الحارثيُّ الكوفيُّ رضي الله عنه.
ص 132
أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الخالقِ: أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسينِ: أخبرنا أحمدُ بنُ محمّدِ بنِ أحمدَ: أخبرنا المباركُ بنُ عبدِ الجبارِ: أخبرنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ: أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خَرْبَانَ: أخبرنا الحسنُ بنُ عبدِ الرّحمنِ بنِ خلَّادٍ: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ رواحةَ العدويُّ: حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ: حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن إبراهيمَ بنِ يوسفَ، عن أبِيهِ عن أبِي إسحاقَ قال: سمعْتُ البراءَ يقولُ: ليس كلُّنَا كان يسمعُ حديثَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، كانت لنَا ضَيْعَةٌ وأشغالٌ ولكنَّ النَّاسَ لم يكونُوا يكذبونَ يومئذٍ فيُحَدِّثُ الشَّاهدُ الغائبَ.
وقد قدَّمْنَا نحوًا مِن ذلك عن أنسِ بنِ مالكٍ.
قال أبُو جعفرٍ/ محمَّدُ بنُ الحسينِ البغداذيُّ: وسمعْتُ محمّدَ بنَ نصرٍ يقولُ: سألْتُ أبَا عبدِ اللهِ كَمْ روَى ابنُ عبّاسٍ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سماعًا؟ قال: عشرةَ أحاديثَ.
وقال يحيَى بنُ سعيدٍ القطانُ: تسعةَ أحاديثَ.
فانظرْ مقدارَ ما سَمِعَ مما رُوِىَ عنه، فهو مِن أصحابِ الألوفِ، رُوِيَ له
ص 133
ألفُ حديثٍ وستمائة حديثٍ وستونَ حديثًا، فيما قال أبو محمَّدِ ابنُ حَزْمٍ.
وقال البرقيُّ: الذي حُفِظَ عنه مِن الحديثِ نحوٌ مِن أربعمائةِ حديثٍ.
يعني البرقيُّ _ والله أعلم _ ما صَحَّ؛ على أنَّ البرقيَّ ليس في الحفظِ مِن رجالِ ابنِ حزمِ، وقد خُرِّجَ له في «الصحيحينِ» مائةُ حديثٍ وأربعةٌ وثلاثونَ حديثًا، اتفقَا منها على خمسةٍ وسبعينَ، وانفردَ البخاريُّ بمائةٍ وعشرةٍ، ومسلمٌ بتسعةٍ وأربعينَ، فيما ذكرَ أبُو الفرجِ ابنُ الجوزيِّ رحمه الله.
وقال الإمامُ الحافظُ الأوحدُ أبُو حاتمٍ محمَّدُ بنُ حبَّانَ البُستيُّ _رحمه الله_: وإنَّمَا قبِلْنَا أخبارَ أصحابِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ما رَوَوْهَا عن النّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ لم يبيِّنُوا السماعَ في كلِّ ما رَوَوْا، وبِيقينٍ يُعْلَمُ أنَّ أحدَهم ربَّمَا سمعَ الخبرَ عن صحابيٍّ آخرَ، ورواهُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن غيرِ ذكرِ ذلك الذي سمعَهُ منه لأنَّهم صلوات الله عليهم ورحمتُهُ ورضوانُهُ _وقد فعلَ كلُّهم_ أئمةٌ سادةٌ قادةٌ عدولٌ، نَزَّهَ اللهُ جلَّ وعلا أقدارَ أصحابِ
ص 134
رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن أنْ يَلْزَقَ بِهم الوهنُ، وفي قولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم /: «أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ» أعظمُ الدليلِ على أنَّ الصحابةَ كلُّهم عدولٌ ليس فيهم مجروحٌ ولا ضعيفٌ، إذ لو كان فيهم أحدٌ غير عدلٍ لاسْتُثْنِيَ في قولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وقال: ألا لِيُبَلِّغْ فلانٌ وفلانٌ منكمُ الْغائبَ.
فلمَّا أجملَهم في الذكرِ بالأمرِ بالتّبليغِ مَن بعدَهم دلَّ ذلك على أنَّهم كلُّهم عدولٌ، وكفَى بِمَنْ عدَّلَه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم شرفًا. انتهى ما أوردْنَاهُ مما أردْنَاهُ مِن كلامِ أبِي حاتمٍ البُسْتِيَّ.
واستدلالُهُ بهذا الحديثِ صحيحٌ حسنٌ والإجماعُ شاهدٌ على ذلك.
وما أحسنَ ما قالَه الإمامُ أبُو عمرٍو النصريُّ في تحريرِ هذا المعنَى مِن: أنَّ الأمةَ مجمعةٌ على تعديلِ جميعِ الصحابةِ، ومَن لابسَ الفِتَنَ منهم فكذلك، بإجماعِ العلماءِ الذين يُعْتَدُّ بهم في الإجماعِ؛ إحسانًا للظَّنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تَمَهَّدَ لهم مِن المآثرِ، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى أتاحَ الإجماعَ على ذلك لكونِهم نَقَلَةَ الشّريعةِ.
وهذا الذي قالَه الإمامُ أبُو عمرٍو النصريُّ _رحمه الله_ فقد سبقَهُ إلى تحريرِهِ إمامُ الحرمينِ أبُو المعالِي عبدُ الملكِ بنُ عبدِ اللهِ الجُوَيْنِيُّ، وإنَّما جمعَ أطرافَ كلامِهِ وأتى بمعناهُ وما راقَ مِن ألفاظِهِ الحُرَّةِ الجَزْلَةِ.
فإنْ اعترضْتَ أيضًا أيُّهَا الإمامُ بإمكانِ احتمالِ الإرسالِ عن تابعيٍّ إذ يُحْتَمَلُ أن يكونَ الصَّحابيُّ رَوَاه عن تابعيٍّ، عن صحابيٍّ، عن
ص 135
رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولكن أرسلَه/؛ قلنا: نادرٌ بعيدٌ فلا عبرةَ به، وغايةُ ما قدرَ عليه الحفَّاظُ المعتنونَ أنْ يُبْرِزُوا مِن ذلك أمثلةً نَزْرَةً تجرِي مجرى الْمُلَحِ في المذاكراتِ والنَّوادرِ في النَّوادِي.
فمِن ذلك ما قُرِيَء وأنا أسمعُ بثغرِ الإسكندريّةِ المحروسِ على أبِي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ عبدِ الخالقِ بنِ طرخانَ الأمويِّ قال: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ أبِي الكرمِ نصرِ بنِ المباركِ الأنصاريُّ سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو الفتحِ الكروخيُّ سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو عامرٍ محمودُ بنُ القاسمِ الأزديُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الصَّمدِ الغُورَجِيُّ وأبو نصرٍ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ التِّرْيَاقِيُّ سماعًا عليهم قالوا: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُ الجبارِ بنُ محمَّدٍ الجراحيُّ سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو العبَّاسِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنُ محبوبٍ المحبوبيُّ سماعًا عليه قال: أخبرنا أبو عيسَى التِّرمذيُّ سماعًا عليه قال: حدَّثنا عبدُ بنُ حُمِيدٍ قال: حدَّثَني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبِيهِ، عن صالحِ بنِ كيسانَ، عن ابنِ شهابٍ قال: حدَّثَني سهلُ بنُ سعدٍ السّاعديُّ قال: رأيْتُ مروانَ بنَ الحكمِ جالسًا في المسجدِ فأقبلْتُ حتىّ جلسْتُ إلى جنبِهِ فأخبرَنَا أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ أخبرَهُ «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَمْلَى عليه: ﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ قال: فجَاءُه ابنُ أمِّ مكتومٍ وهو يُمِلُّهَا عليَّ، فقال: يا رسولُ اللهِ، واللهِ لو أستطيعُ الجهادَ لجَاهدْتُ /_وكان رجلًا أعمَى_ فأنزلَ اللهُ على رسولِهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وفَخِذُهُ على فخذِي فثَقُلَتْ حتى هَمَّتْ تَرضُّ فخذِي ثمّ سُرِّيَ عنه؛ فأنزلَ اللهُ عليه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرَ﴾» هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي هذا الحديثِ
ص 136
روايةُ رجلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن رجلٍ مِن التَّابعينَ؛ روَى سهلُ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ عن مروانِ بنَ الحكمِ. ومروانُ لم يسمعْ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو مِن التَّابعينَ.
انتهى كلامُ أبي عيسَى؛ خرَّجَهُ في «جامعِهِ».
وهذا السَّندُ أعلَى سندٍ يوجدُ فيه شرقًا وغربًا والحمد لله.
الجوابُ الثانِي _وهو خاصٌّ_ أنْ نقولَ:
قد اطَّلَعْنَا _والحمد لله_ أيُّهَا الإمامُ على صحةِ السَّماعِ لعبدِ اللهِ بنِ يزيدَ مِن أبِي مسعودٍ، وأحضَرْنَا منه ما غابَ عنك الإمامُ الكبيرُ أبو عبدِ اللهِ البخاريُّ _رحمه الله_ في «جامعِهِ الصحيح» حسبَمَا ذكرْنَاه قبلُ مِن حديثِهِ الذي ذكرَهُ في المغازِي منصوصًا فيه على السّماعِ بِمَا أغنىَ عن إعادتِهِ.
فمَن حَكَمَ بصحتِهِ وقَبِلَهُ وأَدْخَلَهُ في كتابِهِ؛ اطَّلَعَ على صحةِ السَّماعِ فيه وعَلِمَ منه ما لم تعلمْ، هذا إنْ قَدَّرْنَا منه مُرَاعَاةَ هذا الاحتمالِ النَّادرِ مِن روايةِ الصَّاحبِ عَن التَّابعِ؛ وما أبعدَ مراعاتُهُ فلا نعلمُ قال به مَن يُعْتَمَدُ مِن أئمةِ الحديثِ.
ص 137
وأما حديثُ عبدِ اللهِ عن حذيفةَ: فقد خرَّجْتَهُ أنتَ أيُّهَا الإمامُ جريًا على شرطِكَ، ولم يُخَرِّجْهُ هو؛ إمَّا لِعلةٍ اطّلَعَ / عليها بِسَعَةِ علمِهِ لم تطَّلعْ أنتَ عليها، كالمعلومِ منه فيما اتَّفقَ لك معه حسبَمَا كُتِبَ إلينا مُخْبِرًا به غيرَ مرَّةٍ الشيخُ شهابُ الدينِ أبو المعالِي أحمدُ بنُ أبِي حامدٍ محمَّدِ بنِ أبِي الحسنِ عليِّ بنِ محمودٍ المحموديُّ الصّابونيُّ المصريُّ _ ومِن أصلِ سماعِهِ نقلْتُ_ بِحقِّ سماعِهِ على الشَّيخِ الأمينِ المحدِّثِ أبِي القاسمِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ يوسفَ بنِ هبةِ اللهِ بنِ محمودِ بنِ الطفيلِ الدمشقيِّ قال: أخبرنا الإمامُ الحافظُ أبُو طاهرٍ السِّلَفِيُّ الأصبهانيُّ سماعًا عليه قال: سمعْتُ القاضيَ أبا الفتحِ إسماعيلَ بنَ عبدِ الجبَّارِ الْمَاكِيَّ بِقَزْوِينَ _مِن أصلِ كتابِه العتيقِ بِخطِّهِ_ يقولُ: سمعْتُ أبَا يعلَى الخليلَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ الخليليَّ الحافظَ إملاءً يقولُ: أخبرنا أبو محمّدٍ الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ المخلديُّ في كتابِهِ: أخبرنا أبو حامدٍ الأعمشُ الحافظُ قال: كنَّا عندَ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ البخاريُّ بِنَيْسَابُورَ، فجاء مسلمُ بنُ الحجّاجِ فسألَهُ عن حديثِ عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبِي الزُّبيرِ، عن جابرٍ: «بَعَثَنَا رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم
ص 138
في سريةٍ ومَعَنَا أبو عبيدةَ _فَسَاقَ له الحديثَ بِطولِهِ_ فقال محمَّدُ بنُ إسماعيلَ: حدَّثنا ابنُ أبِي أُوَيْسٍ: حدَّثنا أَخِي أبو بكرٍ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن عبيدِ اللهِ، عن أبِي الزُّبيرِ، عن جابرٍ _القصّةَ بِطولهِا_ فقرأَ عليه إنسانٌ حديثَ حجَّاجِ بنِ محمَّدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عقبةَ: حدَّثنا سهيلُ بنُ أبِي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «كفَّارةُ المجلسِ واللغوِ إذا قام العبدُ/ أن يقولَ: «سبحانَكَ اللَّهمَّ وبِحمدِكَ أشهد أن لا إله إلَّا الله أستغفرُكَ وأتوبُ إليك».
فقال له مسلمٌ: في الدُّنيا أحسنُ مِن هذا الحديثِ؟! ابنُ جريجٍ. عن موسَى بن عقبةَ، عن سهيلٍ؛ يُعرفُ بهذا الإسنادِ حديثٌ في الدُّنيا؟!
فقال محمَّدُ بنُ إسماعيلَ: إلَّا أنَّه معلولٌ.
قال مسلمٌ: لا إله إلَّا الله _وارْتَعَدَ _ أخبِرْنِي به!
قال: اسْتُرْ ما سترَ اللهُ، هذا حديثٌ جليلٌ؛ رويَ عن الحجَّاجِ، عن ابنِ جريجٍ
ص 139
فأَلَحَّ عليه، وقبَّلَ رأسَهُ، وكاد أن يَبْكِيَ! فقال: اكتبْ إنْ كانَ ولا بدَّ:
حدَّثنا موسَى بنُ إسماعيلَ: حدَّثنا وُهَيْبٌ: حدَّثنا موسى بنُ عقبةَ، عن عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «كفّارةُ المجلسِ».
فقال مسلمٌ: لا يَبْغَضُكَ إلَّا حاسدٌ، وأشهدُ أنْ ليس في الدًّنيَا مثلُكَ.
قلْتُ: وقد رَوَى هذا الحديثَ البخاريُّ في «تاريخِهِ الصغير».
أخبرنا غيرَ واحدٍ منهم الفقيهُ السَّريُّ الفاضلُ الجليلُ أبُو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ القاضِي أبي الوليدِ بنِ الحاجِّ _فيما أَذِنَ لِي فيه_ عن الرَّوايةِ أبِي الحسنِ الشَّاريِّ، عن الحافظِ أبِي الحسنِ عليِّ بنِ عتيقِ بنِ مؤمنٍ الخزرجيِّ القرطبيِّ، عن أبِي الحسنِ عليَّ بنِ محمَّدِ بنِ مَوهبِ قال: أخبرنا العذريُّ أبو العبَّاسِ _قلْتُ: ومِن خطِّهِ نقلْتُ ومِن أصلِ سماعِهِ على أبِي ذرٍّ_ قال: أخبرنا الشَّيخُ أبو ذرٍّ عبدُ بنُ أحمدَ الهرويُّ قراءةً عليه بمكةَ _شرَّفَها الله_ قال: أخبرنا أبو عليٍّ زاهرُ بنُ أحمدَ الفقيهُ بِسَرْخَس / قال: أخبرنا أبو محمّدَ زَنْجُويَه بنُ محمَّدٍ النّيسابوريُّ قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ سلامٍ قال: أخبرنا مَخْلَدُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ قال:
ص 140
حدّثَني موسَى بنُ عُقبةَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «مَن جَلسَ فقالَ: سُبحَانك رَبَنَا وبِحَمْدِكَ، فَهوَ كفَّارةٌ».
قالَ البُخاريُّ: حدَّثنا موسى، عن وُهَيْبٍ قالَ: حدَّثنا سُهيلٌ؛ عن عَونِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ قَولَهُ، وهذا أَوْلَى، ولم يَذكُرْ موسى بنُ عُقْبَةَ سَماعًا مِن سهيلٍ، وهو سُهيلُ بنُ ذَكوانَ مَولى جُويريةَ؛ وهم إِخوَةٌ: سُهَيلٌ، وعبَّادٌ، وصالحٌ، ومحمّدٌ بَنُو أبِي صالحٍ وهُم من أهلِ المدينةِ. انتهى كلامُ البخاريِّ.
كذا وَقعَ بِخَطِّ العذريِّ: عن وُهيبٍ: حدَّثنا سُهيلٍ، عن عَونِ بنِ عبدِ اللهِ. وهو خِلافُ ما ذكرنا قبْلُ مِن طريقِ الخَليليِّ حَيثُ قال: عن وُهيب، عن موسى بنِ عقبةَ، بن عونٍ.
ووَقعَ أيضًا هنا خلافٌ آخَرُ مِن حيثُ جَعَلَهُ هنا مَوقُوفًا على عَونٍ، وجَعَله فيما قَدَّمْناهُ مُرسَلًا. فهذه زيادةُ عِلَةٍ في الحديثِ، ولعلَّ البخاريَّ رَواهُ مِن طريقِ وُهيبٍ تارةً عن سُهيلٍ، عن عَونٍ موقوفًا؛ وأخرى عن موسى بنِ عُقبةَ، عن عَونٍ مُرسَلًا، ورِوايةُ وُهيبٍ عن مُوسَى بنِ عُقبةَ مَعروفةٌ في الجُمْلَةِ،
ص 144
وقد ذَكَرَ الغسَّانيُّ هذهِ الحكايةَ في «تقييدِ المهمل» مِن طريقِ الحاكمِ كما وَقعتَ فِي «التاريخ» _ المعنَى واحدٌ _ وسَمَّى أبا حامدٍ بِأحمدَ بنِ حَمْدُونَ القَصَّارِ.
قُلْتُ/: وقد أخبرَنِي بِحَديثِ حَجاجٍ، عنِ ابنِ جُريجٍ: الشيخُ الإمامُ شمسُ الدِّينِ أبو الفرجِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الملكِ الَمقدسيُّ سَماعًا عليهِ قالَ: أخبرنا الشيخُ الإمامُ العالِمُ فَقيهُ أهلِ الشَّامِ تَقِيُّ القُضَاةِ جَمالُ الدينِ أبو القاسمِ عبدُ الصَّمدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبِي الفَضلِ الأنصاريُّ ابنُ الحرستانيِّ قِراءةً عليهِ وأنا حاضرٌ قالَ: أخبرنا الشيخُ الفقيهُ جَمالُ الإِسلامِ أبو الحسنِ عليُّ بنُ المسلمِ بنِ محمَّدٍ السُّلميُّ قِراءةً عَليهِ ونحنُ نَسمعُ: أخبرنا أبو نصرٍ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ طِلاَبٍ الخَطيبُ قِراءةً عليهِ ونَحن نسمعُ: أخبرنا أبو الحسينِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ جُمَيعٍ الغسَّانيُّ قِراءةً عليهِ: حدَّثنا أبو محمدٍ جعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الْهَمَذَانِيُّ: حدَّثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ محمَّدٍ: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ: أخبرني موسى بنُ عُقبةَ، عن سُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ _رضيَ اللهُ عنهُ_ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «مَن جلسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فيهِ لَغَطُهُ فقالَ قَبْلَ أَنْ يقومَ سُبْحانَكَ ربَّنا وبِحَمدِكَ لا إلهَ إلَّا أنتَ أستَغفِرُكَ وأَتوبُ إليْكَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ ما كانَ فِي مَجلِسِهِ».
ص 145
وروَيناه أيضًا مِن طريقِ أبِي عيسَى التِّرمذيِّ بِسندِنَا المتقدمِ إليه قال: حدَّثنا أبو عبيدةُ بنُ أبِي السّفرِ الكوفيُّ _واسمه أحمد بن عبد الله الهمدانيُّ_ قال: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ محمَّدٍ قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرَنِي موسى بنُ عقبةَ، عن سهيلٍ بنِ أبِي صالحٍ، عن أبِيهِ، عن أبِي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «مَن جَلَسَ في مجلسٍ فكثُرَ فيه لَغَطُهُ فقال قبلَ أن يقومَ مِن مجلسِهِ ذلك: سبحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحمدِكَ أشهدُ أنْ لا إله إلَّا أنتَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليك، إلَّا غُفِرَ له ما كان فيِ مجلسِهِ ذلك». هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ، لا نعرفُهُ مِن حديثِ سهيلٍ إلَّا مِن هذا الوجهِ. انتهى.
أو يكونَ تركَهُ للاختصارِ.
فقد رويْنَا بالإسنادِ المتقدِّمِ إلى الخليليَّ قال: سمعْتُ أحمدَ بنَ أبِي مسلمٍ الحافظَ وعبدَ الواحدِ بنَ بكرٍ الصوفيَّ قالا: سمعْنَا ابنَ عدِيٍّ الحافظَ قال: سمعْتُ الحسنَ بنَ الحسينِ يقول: سمعْتُ إبراهيمَ بنَ مَعْقِلٍ / يقولُ: سمعْتُ البخاريَّ يقول: ما أدخلْتُ في كتابِ «الجامع» إلَّا ما صحَّ وقد تركْتُ مِن الصِّحاح. ِ قال: يعنِي خوفًا مِن التّطويلِ.
ص 146
فالنَّاسُ يرحمُكَ اللهُ تَبَعٌ لهذا الإمامِ الكبيرِ المتَّفقِ عليه بلا مدافعةٍ، وإنَّما اقتداؤُكَ به واقتباسِكَ مِن أنوارِهِ وأنت وارثُ علمِهِ وحائزُ الخَصْلِ بعدَهُ، وأمَّا النّاسُ بعدَكمَا فتَبَعٌ لكَمَا.
روَيْنَا بالإسنادِ المذكورِ إلى الخليليِّ الحافظِ الجليلِ المتقنِ قال: سمعْتُ عبدَ الرّحمنِ بنَ محمّدِ بنِ فضالةَ الحافظَ يقول: سمعْتُ أبا أحمدَ محمَّدَ بنِ محمَّدِ بنِ إسحاقَ الكرابيسيَّ الحافظَ يقول: رحم اللهُ الإمامَ محمّدَ بنَ إسماعيلَ؛ فإنَّه الذي ألَّف الأصولَ؛ وبَيَّنَ للنَّاسِ، وكلُّ مَنْ عَمِلَ بعدَهُ فإنَّما أخذَهُ مِن كتابِهِ كمسلمِ بنِ الحجّاجِ فرَّقَ كتابَهُ في كُتُبِهِ وتَجَلَّدَ فيه حقَّ الجلادةِ حيثُ لم يَنْسُبْهُ إلى قائلِهِ، ولعلَّ مَنْ ينظرُ في تصانيفِهِ لا يقعُ فيها ما يزيدُ إلَّا ما يُسْهُلُ على مَن يَعُدُّهُ عدًا، ومنهم مَن أخذَ كتابَهُ فنَقَلَهُ بعينِهِ إلى نفسِهِ كأبِي زرعةَ وأبِي حاتمٍ، فإنْ عَانَدَ الحقَّ معاندٌ فيما ذكرْتُ فليس تَخْفَى صورةُ ذلك على ذوِي الألبابِ. انتهى كلامُ الحافظِ أبِي أحمدَ.
ص 147
و إنْ خرَّج هذا الحديثَ الذي خرَّجْتَ أنتَ أو أمثالَهُ مَن يلتزمُ الصحيحَ مثلُكَ قلْنَا: لم يُرَاعِ هذا الاحتمالَ، أو عَلِمَ السَّماعَ أو اللِّقاءَ فيه، والله أعلم.
[1] ضبَّب على «من» في المتن وصحح على ما قبلها وما بعدها.
[2] في المتن مضبَّب عليه: «خرَّج فيه»