اللغات البتة، وذكر امام الحرمين الإختلاف في الجواز، ثم قال: إن الوقوع لم يثبت وتبعه القشيري وغيره (1).
قال في رفع الحاجب: عندي انه لا فائدة لهذه المسألة، وهو ما صححه ابن الأنباري (2) وغيره، ولذلك قيل ذكرها في الأصول فضول، وقيل: فائدتها النظر في جواز قلب اللغة فحكي عن بعض القائلين بالتوقيف منع القلب مطلقا فلا يجوز تسمية الثوب فرسا والفرس ثوبا، وعن القائلين بالاصطلاح تجويزه.
وأما المتوقفون قال المازري (3): فاختلفوا، فذهب بعضهم الى التجويز كمذهب قائل الاصطلاح، وأشار الصابوني الى المنع، وجوز كون التوقيف واردا على انه ما وجب أن يقع النطق الا بهذه الألفاظ، قال ابن السبكي: واليه يشير كلام المازري أنه لا تعلق لهذا بالأصل السابق فان التوقيف لو تم ليس فيه حجر علينا حتى لا ينطق بسواه، فإن فرض حجر فهو أمر خارجي، والفرع حكمه حكم الأشياء قبل ورود الشرائع فأنا لا نعلم في الشرع ما يدل عليه ما ذكره الصابوني من الإحتمال مدفوع.
قال المازري: وقد علم أن الفقهاء المحققين لا يحرمون الشيء بمجرد احتمال ورود الشرع بتحريمه، وانما يحرمونه عند انتهاض دليل تحريمه، قال: وإن استند في التحريم الى الاحتياط فهو نظر في المسألة من جهة أخرى؛ وهذا كله فيما يؤدي قلبه الى فساد النظام، وتغييره الى اختلاط الأحكام؛ فإن أدى الى ذلك قال المازري: فلا تختلف في تحريم قلبه، لا لأجل نفسه، بل لأجل ما يؤدى اليه (4).
وقال في شرح المنهاج: إن بناء المسألة على هذا الأصل غير صحيح؛ فإن هذا الأصل في أن هذه اللغات الواقعة بين أظهرنا، هل هي بالاصطلاح أو التوقيف؟ لا في شخص خاص اصطلح مع صاحبه على اطلاق لفظ الثوب على الفرس مثلا (5).