عذبات أفنان الألسنة ثمار اللسان العربي، وما اتقت مصادمة هوج الزعازع بمناسبة الكتاب ودولة النبي (1).
ولا يشنأ هذه اللغة الشريفة الا من اهتاف (2) به الريح الشقاء، ولا يختار عليها الا من اعتاض السافية (3) من الشجواء (4)، افادتها ميامن أنفاس المستجن بطيبة طيبا، فشدت بها أيكية النطق على فنن اللسان رطيبا، يتداولها القوم ما ثنت الشمال معاطف غصن، ومرت الجنوب لقحة مزن، وما أجدر هذا اللسان وهو حبيب النفس، وعشيق الطبع وسمير ضمير الجمع، والى اليوم نال به القوم المراتب والحظوظ، وجعلوا حماطة جلجلانهم لوحه المحفوظ، وفاح من زهر تلك الخمائل وإن أخطأه صوب الغيوث الهواطل ما تتولع به الأرواح لا الرياح، وتزهي به الألسن، لا الأغصن، ويطلع طلعة البشر، لا الشجر، ويجلوه المنطق السحار لا الاسحار، تصان عن الخبط أوراق عليها اشتملت، ويترفع عن السقوط نضيج ثمر أشجاره أحتملت، من لطف بلاغة لسانهم ما يفضح فرع الآس رجل جعدها ماشطة الصبا، ومن حسن بيانهم (5/) ما استلب الغصن رشاقته فقلق اضطرابا شاء أو أبى ... انتهى حاصله (5).
وقال الجوهري في أول الصحاح: هذه اللغة التي شرف الله تعالى منزلتها وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها ... انتهى (6).
وقال السيوطي في المزهر: لاشك أن علم اللغة من الدين، لأنه من فروض الكفايات وبه تعرف معاني ألفاظ القرآن والسنة (7).