تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما إنها أي السنسكريتية دونت قبل العربية الا أن معجماتها خالية من التبويب والتنظيم، ونحوها هو الآخر سبق النحو العربي، فظهر في القرن الرابع للميلاد على يد بانيني فضلا عن الدراسة الصوتية التي كانت دقيقة ومتطورة وتدعو الى الدهشة، وظهرت كعلم مستقل عن علم اللغة، والترتيب الهجائي للحروف يعتمد على الصوت، فهي لغة سبقت العربية في التأليف (1).

فمن المرجح أن تكون السنسكريتية لغة واسعة كما يقول محمد صديق حسن خان.

اجرى محمد صديق حسن خان مقارنة مختصرة بين العربية والسنسكريتية عد فيها السنسكريتية أوسع من جميع الألسنة، ولم يستبعد العربية من هذا التعميم، واعتبار السنسكريتية أوسع من العربية لا يمكن القطع به، واستند إلى قوله هذا: " لأن فيها صيغ المذكر والمؤنث والخنثى على حده، بخلاف العربية، فإنها ليست فيها صيغة للخنثى، كما ليست في الفارسية صيغة للمؤنث " (2) واعتمد المؤلف على وجود صيغة للخنثى في السنسكريتية التي تفتقدها العربية في اعتبار السنسكريتية أوسع من العربية، إلا إن الشاهد الواحد لا يصح أن يعتمد عليه في تعميم القاعدة، ومحمد صديق حسن خان مطلع على اللغتين وخصوصا السنسكريتية، ومع ذلك لم يوسع هذه المقارنة لعلنا استطعنا أن نرجح أو ننفي كلامه، لكنه وفي خاتمة الكتاب يقر أن العربية أوسع اللغات (3).

تعد هذه المقارنة بداية محدودة للموازنات في العصر الحديث في الشرق بين لغتين من فصيلتين مختلفتين الواحدة عن الأخرى، وهي العربية التي تنتمي إلى السامية (الجزرية) والسنسكريتية التي تنتمي الى الهندية - الأوربية.

وأجرى علي عبد الواحد وافي مقارنة بين الفصيلتين السامية (الجزرية) والهندية - الأوربية فهو لا يرى أي إتفاق بين الفصيلتين بل يرى أنهما مختلفتان، لكنه لم يشر إلى سعة احدهما على الأخرى فهذه مسألة إحصائية طويلة وتحتاج إلى وقت والمام باللغتين، واعتمد في التفرقة بين الفصيلتين على القواعد لأنها تمثل المظهر الثابت المستقر، ولم يعتمد على المفردات التي تمثل المظهر المتقلب والمتنقل بين اللغات (4).

وإذا عدنا إلى نص محمد صديق حسن خان الذي صنف فيه اللغات من حيث أفضلها وأشرفها وأجودها وأكملها، فوضع اللغة العربية كأفضل اللغات، وبعدها لسان الفرس الذي ألف فيه كتب السنة من الفقه الحديث، وبعده لسان الهند المحدث من عساكر سلاطين الهند

البلغة إلى أصول اللغة · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلغة إلى أصول اللغةص ٤٦