في معرفة خصائص اللغة: يقول ابن فارس (395ه): " لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها لقوله تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾ (1) ... فيقول: لما خص سبحانه وتعالى، اللسان العربي بالبيان علم أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه، وأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العرب؟ وهذا ما لا خفاء به على ذي نهية.
وقال بعض أهل العلم حين ذكر ما للعرب من الاستعارة، والتمثيل، والقلب، والتقديم والتأخير، وغيرها من سنن العرب في القرآن، وكذلك لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله الى شيء من الألسنة، كما نقل الإنجيل عن السريانية الى الحبشية والرومية، وترجمت التوراة والزبور، وسائر كتب الله عز وجل بالعربية، لأن غير العرب لم تتسع في المجاز إتساع العرب " (2).
قال محمد صديق حسن خان تعليقا على كلام ابن فارس معطيا رأيه في هذه المسألة: " قلت فضل اللسان العربي على لغات العجم كلها مسلم، وأما عدم القدرة على نقله إلى شيء من الألسنة على أي وجه كان، ففيه نظر واضح فقد ترجم جمع من أهل العلم واللسان القرآن الكريم إلى الفارسية والهندية والتركية بل الانجريزية وغيرها من الألسنة، وهي تؤدي معناه وتبين فحواه بلا شك، وان لم تكن من استقصاء المعاني كلها، ومراتب الفصاحة أو البلاغة جلها بمكان العربية.
ولسان الهنادكة في كتبهم القديمة التي يقال لها سنسكرت أوسع من جميع الألسنة لأن فيها صيغ المذكر، والمؤنث، والخنثى على حده بخلاف العربية، فإنها ليست فيها صيغة للخنثى كما ليست في الفارسية صيغة للمؤنث، نعم لسان العرب أفضل اللغات وأشرفها، وأجود الألسنة وأكملها بوجوه وخصائص توجد فيه ولا توجد في غيره، وبعده لسان الفرس وبعده لسان الهند المحدث من عساكر سلاطين الهند، وكان حدوثه عند مخالطة الفرس وغيرهم مع أهل الهند وغيرهم، وقد اشتمل على لغات الألسنة كلها، ووقع من القبول والشهرة بمكان عظيم، وهو سهل التناول والإستعمال، لذيذ التكلم، عذب الإنتحال، ليس