أن اضرب كاتبك سوطا واحدا وكان علي بن المديني (1): لا يغير الحديث، وإن كان لحنا إلا أن يكون من لفظ النبي (صللم) فكأنه يجوز اللحن على من سواه (2).
قال السيد المرتضى في تاج العروس في بيان مراتب اللغويين من الأئمة البصريين وبيان أسانيدهم ووفياتهم وكناهم نقل السيوطي في المزهر عن أبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي في كتابه (مراتب النحويين) ما حاصله: إن أول من رسم للناس النحو واللغة أبو الأسود الدؤلي، وكان أخذ ذلك عن علي (عليه السلام) وكان من أعلم الناس بكلام العرب مات في سنة 69، وزعموا أنه كان يجيب في كل اللغة، وهو أول من نقط المصحف، قال أبو حاتم أخذ ذلك عنه وتعلم منه جماعة منهم عطاء ابنه، ثم أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني، ثم أبو عبد الله ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل المهري قيل هو لقب أبيه وهو أبرع أصحابه، ثم توفي، وليس في أصحابه أحد مثل عبد الله بن أبي اسحاق الحضرمي (3)، وكان يقال هو أعلم أهل البصرة وأنقلهم ففرع النحو وقاسه، وتكلم في الهمز حتى عمل فيه كتاب مما أملاه وكان رئيس الناس وواحدهم (4).
وكان عبد الله يقدم على أبي عمرو بن العلاء المازني في النحو، وأبو عمرو يقدم عليه في اللغة، واختلف في اسمه على أحد وعشرين قولا أصحها زبان وقيل: اسمه كنيته، مات سنة 154، أخذ عن يحيى وميمون، وغيرهما وأخذ عن أبي عمرو جماعة منهم: أبو عمر عيسى بن يوسف الثقفي مات سنة 149، ويونس بن حبيب الضبي مات سنة 182 عن 72 سنة، وكان النحو أغلب عليه، وأبو الخطاب عبد المجيد بن الحميد الأخفش الكبير، فكان هؤلاء الثلاثة أعلم الناس وأفصحهم (5).
وألف عيسى كتابين في النحو (الجامع والمكمل) وممن أخذ عن أبي عمرو أبو جعفر محمد بن الحسن الرؤاسي، عالم الكوفة وهو أستاذ الكسائي، فأخذ عن عيسى بن عمر، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي مات سنة 175، وكان أعلم الناس وأتقاهم وعنه وعن