تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن فارس: الروايات في هذا الباب تكثر وتختلف، والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف (68/ ... ) وذلك لظاهر قوله تعالى: ﴿الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ (1)، وقوله: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ (2) وإذا كان كذا فليس ببعيد أن يوقف آدم أو غيره من الأنبياء على الكتاب، فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا يعلم صحته إلا من خبر صحيح.

ويؤيده ما قال ابن عباس: أول كتاب أنزله الله من السماء أبو جاد، وعن أبي ذر مرفوعا: أول من خط بالقلم إدريس أخرجه أحمد في مسنده (3).

وأسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي أعلم الله تعالى أنه علمها آدم (عليه السلام) وقد قال: ﴿علمه البيان﴾ (4) فهل يكون أول البيان إلا علم الحروف التي يقع بها البيان؟ ولم لا يكون الذي علم آدم الأسماء كلها هو الذي علمه الألف، والباء، والجيم والدال؟ فأما من حكي عنه من الأعراب الذين لم يعرفوا الهمز، والجر، والكاف، والدال، فإنا لم نزعم أن العرب كلها - مدارا ووبرا - قد عرفوا الكتابة كلها، والحروف أجمعها، وما العرب في قديم الزمان إلا كنحن اليوم.

فما كل أحد يعرف الكتابة، والخط، والقراءة، وقد كان في الزمن الأطول من كان يعرف الكتابة ويخط ويقرأ وكان في أصحاب رسول الله (صللم) كاتبون منهم: عثمان، وعلي، وزيد، وغيرهم وقد عرضت المصاحف على عثمان؛ فأرسل بكتف شاة الى أبي بن كعب فيها حروف فأصلحها.

والذي نقوله في الحروف، هو قولنا في الإعراب والعروض، فإن القوم قد تداولوا الإعراب، ومن قالوا إن أبا الأسود أول من وضع العربية، وأن الخليل أول من تكلم في العروض، فنحن لا ننكر ذلك، بل نقول إن هذين العلمين قد كانا قديما وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامان ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم بالعربية كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو، والياء، والهمز، والمد، والقصر، فكتبوها على أحوالها (5).

البلغة إلى أصول اللغة · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلغة إلى أصول اللغةص ١٤٥