تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة، ولا تمثيل ولا تقديم فيه ولا تأخير كقول القائل: أحمد الله على نعمه وإحسانه، وهذا أكثر الكلام وأكثر آي القرآن، وشعر العرب على هذا، وأما المجاز فهو: ما فيه تشبيه، واستعارة، وكف ما ليس في الأول كقولنا: عطاء فلان مزن وأكف وهذا تشبيه وقوله تعالى: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ (1) استعارة، وإنما يعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة: وهي الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، فإن عدمت الثلاثة تعينت الحقيقة، ومن ذلك قوله (صللم) في الفرس: " هو بحر " (2) فالمعاني الثلاثة موجودة فيه، وكذلك قوله تعالى: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ (3) هو مجاز وفيه المعاني الثلاثة (4).

ومن المجاز في اللغة أبواب الحذف، والزيادات، والتقديم، والتأخير، والحمل على المعنى والتحريف: نحو: ﴿وسئل القرية﴾ (5) وأكثر اللغة مع تامله مجاز لا حقيقة وذكر الرازي وأتباعه: جهات المجاز على اثني عشر وجها أوردها في المزهر (6).

وفي تاج العروس من جواهر القاموس قالوا: ولا يدخل المجاز بالذات إلا على أسماء الأجناس، أما الحرف فلا يفيد وحده، بل إن قرن بالملائم كان حقيقة، وإلا كان مجازا في التركيب، وأما الفعل فإنه يدل على المصدر واستناده الى موضوع، والمجاز في الإسناد عقلي، وفي المصدر يستتبع تجوز العقل، فلا يكون بالذات وأما الأسماء فالأعلام منها لم تنقل بعلاقة فلا مجاز فيها والمشتقات تتبع الأصول، فلم يبق إلا أسماء الأجناس، والمجاز أما لأجل اللفظ أو المعنى أو لأجلهما، ولا يدخل في الأعلام التي تلمح فيها الصفة كالأسود، والحرث.

والمجاز خلاف الأصل، ولكل مجاز حقيقة ولا عكس، والفرق بينهما لا يعلم من جهة العقل، ولا من السمع بل بالرجوع الى أهل اللغة، مثلا يوقفنا أهل اللغة على أنه مجاز (47/ ... ) ومستعمل في غير ما وضع له، وهذا من أقوى الطرق لذلك، ومنها أن تكون

البلغة إلى أصول اللغة · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البلغة إلى أصول اللغةص ١١٦