تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة الشيخ: نعم، إنه لا يجوز للإنسان أن يقترض باسم مستعار لابنه أو زوجته وهو يريد أن يبني له شخصيا، لكن نخشى أن يكون هناك لبس على بعض المستمعين، فلو مثلا اقترض باسم ابنه أو زوجته وهو نائب عنهم والمسكن لنفس الزوجة أو لنفس الابن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به، إذا كان النظام يسمح به فلا بأس من أن يهدي الأرض إلى ابنه، يهبه إياها هبة صحيحة ويطلب من البنك باسمه (باسم الابن) ، لكن لابد أن يكون على وجه صحيح لا تحايل، يعني لا مانع من ذلك، ولابد أيضا أن تراعى شروط الصندوق، هل يسمحون للولد أن يأخذ قرضا وهو عند أبيه، ساكن معه أو لا يسمحون.

***

فضيلة الشيخ إذا كان للشخص والد كبير وقادر على العلم وحالته المادية طيبة وقال لابنه سأكتب هذه الأرض لك وأعطيك فيها شقة بعد أن أنتهي من بنائها وذلك بغرض أخذ القرض باسم الابن وبعد أن أخذ القرض وعمر عمارة أجرها ولها الآن ما يقارب من ثلاث سنوات يؤجرها علما بأن الابن لم يستلم من الإيجار شيئا فهل يحل للأب في هذه الحالة الإيجار على ضوء الشريعة وهل للابن حق فيه أم لا وأفاد الأب أنه سيكتب العمارة وقفا فهل يحل له ذلك أم لا؟ علما بأن الابن فقير ومديون أفيدونا في أسئلتي هذه بجواب شاف وكاف علما بأن الابن لم يقصر مع أبيه والأب ليس محتاجا للعقار ويذكر أيضا السائل ويقول بأن العقار له إيجار يقدر بمائة وخمسين ألف ريال سنويا وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن هذا الأب إنما كتب الأرض باسم ابنه ليتحيل بذلك على أخذ قرض من صندوق التنمية وهذا العمل الذي عمله محرم لأن فيه حيلة على الحكومة حيث أظهر لها الأمر على خلاف ما هو عليه وهذا خيانة وخيانة ولاة الأمور محرمة والواجب على المؤمن أن يكون صريحا في معاملاته وأن لا يخادع عباد الله وإذا كانت هذه نيته فقد فعل محرما وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع أما إذا كان يريد أن يمنحك هذه الأرض منحة حقيقية فإنه لا يحل له أن يمنحك دون إخوتك لأن الإنسان لا يجوز له أن يفضل بعض أولاده على بعض في العطية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالعدل بين الأولاد فإذا كان للإنسان أولاد ذكور وإناث فإنه إذا أعطى أحدا منهم وجب عليه أن يعطى الآخر مثله إلا الأنثى فتعطى نصف الذكر لأن هذه قسمة الله عز وجل في الميراث وقسمة الله تعالى أعدل قسمة فإذا كان عند الإنسان أولاد من الذكور والإناث فإنه تكون عطيته إياهم بالسوية بالنسبة للذكور وبالسوية بالنسبة للإناث أما بالنسبة للذكور مع الإناث فإن للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا كان أبوك قد أعطاك إياها عطية حقيقة فإنه لا يحل له أيضا أن يعطيك إياها عطية حقيقية إلا أن يعطي إخوتك كما أعطاك وحينئذ ينظر في الأمر خلاصة الجواب أنه إذا كان أبوك قد جعل هذه الأرض باسمك من أجل أن يتحيل على الأخذ من صندوق التنمية العقارية فهذا حرام عليه لأنه كذب وخيانة للدولة وأما إذا كان أعطاك هذه الأرض عطية حقيقية فإنه إن كان لك إخوة أو أخوات فإنه لا يحل له أن يفضلك عليهم وإن لم يكن لك إخوة ولا أخوات فهي لك أما ما صنعه أبوك بعد أن بنى عليها العمارة فإن جواب هذا لا يكون عندي وإنما يكون عند المحاكم الشرعية.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١٦ · ص ٨٦