ما رأي الدين في البيع والشراء بالتقسيط علما بأن سعر البيع في حالة التقسيط يكون أزيد من البيع واستلام المبلغ الفوري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به بإجماع أهل العلم أن الإنسان إذا اشترى السلعة لحاجته إليها بثمن مؤجل سواء كان يحل دفعة واحدة أو يحل على دفعات فإنه لا بأس بذلك وقد حكى غير واحد من أهل العلم إجماع العلماء على حله ومن المعلوم أنه إذا كان بالتقسيط فسيزيد ثمنه لأن البائع لا يبيع شيئا يؤجل ثمنه مساويا لشيء ثمنه منقود وهذا من الأمور التي من محاسن الشريعة حله لأن البائع ينتفع بزيادة الثمن والمشتري ينتفع بتأجيل الثمن عليه وأما إذا تم البيع على أنه نقد ثم جاء المشتري إلى البائع وقال أجله علي بزيادة فإن هذا لا يجوز لأنه من الربا مثل أن يبيع عليه هذه السيارة بعشرة آلاف مثلا ثم لا يجد المشتري هذه العشرة فيرجع إلى البائع ويقول لم أجد العشرة ولكن أجلها علي باثنى عشر ألفا فإن هذا لا يجوز لأن المشتري ثبت في ذمته دراهم حالة فتأجيلها بزيادة عين الربا فيكون محرما.
***
ما صحة البيع بالأقساط حيث أن المبلغ بالأقساط يزيد عن المبلغ النقدي وذلك بداعي أنه عقد جديد بين البائع والمشتري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البيع إلى أجل جائز لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) ومن المعلوم أن البيع إلى أجل ستكون القيمة فيه أكثر فإذا كنا نبيع هذه السيارة بأربعين ألفا نقدا فلن نبيعها مؤجلا إلا بخمسين ألف وكلاهما جائز فيجوز أن تبيع الشيء بنقد بثمن أقل مما لو بعته بمؤجل ويجوز أن تبيعه بمؤجل بثمن لو بعته بنقد كان أقل ولك أن تخير المشتري عند العقد فتقول تريدها بأربعين ألفا نقدا أو بخمسين ألفا نسيئة ثم إذا اختار أحد الثمنين تبيعها عليه وليس هذا من باب بيعتين في بيعة كما توهمه بعض أهل العلم لأن هذه بيعة واحدة والتخيير في مقدار الثمن فقط والعقد وقع على أحدهما والبيعتان في بيعة هي مسألة العينة مثل أن يبيع الإنسان الشيء بثمن مؤجل ثم يشتريه نقدا بأقل مثل أن يبيع السيارة بخمسين ألفا إلى سنة ثم يشتريها بأربعين ألفا نقدا هذه مسألة العينة المحرمة وأما التخيير بين الثمنين ثم لا ينصرف الطرفان إلا وقد أخذا بأحدهما فهذا لا بأس به.
***