فضيلة الشيخ: وهذا المال الذي سرق منه يضمنه لصاحبه حتى لو كان سرق من حرز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المال مال المقترض ما دام قرضا فهو في ملك المقترض وثبت في ذمته نعم لو كان المال وديعة يعني قال له خذ هذا المال عندك وديعة أو خذ هذا المال أده إلى أهلي في البلد الفلاني فحينئذ إذا ضاع هذا المال بدون تفريط من هذا الذي أخذه وبدون تعد فإنه لا ضمان عليه أما إن فرط ووضعه في مكان ليس محرزا أو تعدى فأنفقه لحاجته فإنه بذلك يكون ضامنا فأما إذا لم يكن تعد ولا تفريط وكان المال لصاحبه وديعة عند هذا الرجل أو أعطاه إياه ليدفعه إلى شخص أو إلى أهله في بلد آخر وضاع بلا تعد ولا تفريط أو سرق فإنه لا شيء عليه.
***
عبد اللطيف رسلان من المدينة المنورة يقول سمعت في أحد البرامج الدينية التي تتحدث عن الربا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (كل قرض جر نفعا فهو ربا) وكرر هذا القول على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحسب ما أعرفه من اطلاعي على بعض الكتب وبخاصة كتاب التاج الجامع لكتب السنة الصحيحة لم أر هذا النص مسندا للنبي عليه السلام وكل ما أعرفه أنه قاعدة فقهية فأرجو التكرم بإفادتي عن المرجع وراوي هذا الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف في عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن معناه صحيح وذلك لأن القرض إنما يقصد به الإرفاق ودفع حاجة المقترض فإذا تعدى إلى أن يشتمل على منفعة للمقرض مشروطة أو متواطأ عليها فإنه يخرج عن موضوعه الذي من أجله شرع وإلا ففي الحقيقة لولا أنه من أجل الإرفاق لكان يحرم أن تعطي شخصا درهما ثم يعطيك بعد مدة عوضه درهما آخر لأن هذا في الحقيقة ربا نسيئة إذ هو مبادلة نقد بنقد مع تأخير القبض لكن لما تضمن الإرفاق والإحسان ودفع الحاجة أبيح بهذا الغرض فإذا جر منفعة إلى المقرض خرج عن موضوعه الذي من أجله أبيح وعلى هذا فكل منفعة يكتسبها المقرض من هذا القرض فإنه إذا كان ذلك باشتراط أو مواطأة يكون محرما عليه هذا الأمر وكذلك أيضا لو أن المقرض صار يأخذ بدون اشتراط ويقبل الهدية من هذا الرجل المقترض فإن أهل العلم يقولون إن كان من عادته أن يهدي إليه فليقبل وإن لم يكن من عادته أن يهدي إليه وإنما أهدى إليه من أجل القرض فإنه لا يجوز له قبول هذه الهدية إلا أن ينوي مكافأته عليها أو احتساب ذلك من دينه.
***