تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لدي مبلغ من المال وأريد أن أستثمره أو أقوم بتشغيله لدى تاجر أدوية وهذا التاجر رفض أن أكون شريكه له في العمل بالمبلغ الذي ساهمت به وهذا المبلغ كبير ولكن سوف يضم مالي مع ماله ويشتغل به على أن يعطني نسبة من الأرباح شهريا أو كل ثلاثة أشهر حسب الاتفاق بيننا فضيلة الشيخ هل تعد هذه النسبة من المال والربح الحلال والكسب المشروع من تجارة أو تعد مثل الفوائد البنكية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المعاملة معاملة صحيحة وهي من المضاربة والمضاربة أن يعطي الشخص مالا لشخص آخر ويقول له اتجر به ولك من الربح كذا وكذا بالنسبة يعني لك من الربح نصفه أو ربعه أو ثلثه أو أقل أو أكثر وهي جائزة ولكن لو قال أعطني من الربح كل شهر مائة أو ما أشبه ذلك هذا لا يحل لأنه لابد أن يكون نصيبه من الربح نصيبا مشاعا ليشتركا في المغنم والمغرم ولا فرق بين أن يشتغل العامل الذي أعطي المال يتجر به لا فرق بين أن يشتغل بالمال منفردا أو يضمه إلى مال له ويتجر بهما جميعا.

***

عمر اليوسف ويقول هل يجوز إعطاء شخص مبلغا من المال ليعمل به ويتم اقتسام المربح الخاص مناصفة أي نسبة كانت أرجو بهذا إفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه المعاملة التي سأل عنها السائل وهي أن يقوم شخص بدفع دراهم معلومة لآخر ويقول اتجر بهذه الدراهم فما حصل من الربح فهو بيننا أنصافا أو لي ربعه ولك ثلاثة أرباع أو لي ثلاثة أرباع ولك ربعه حسب ما يتفقان عليه نقول إن هذه المعاملة لا بأس بها وهي جائزة وقد نقل بعض العلماء إجماع المسلمين على جوازها وهذه تسمى المضاربة مأخوذة من قوله تعالى (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) وفيها مصلحة الطرفين فصاحب المال ينتفع بالربح الحاصل من تشغيل ماله والعامل ينتفع بما حصل من الفائدة من هذه الدراهم التي كان لا يجدها لولا أن الله يسر له هذا الرجل ولكن يجب أن نعلم أن هذا العقد لابد أن يكون خاليا من شبه القمار والميسر بمعنى أن يكون الغرم والغنم بين صاحب المال والعامل على السواء وذلك بأن يكون الجزء المشروط للعامل جزءا مشاعا معلوما كالنصف والربع والثلث والثمن والعشر وما أشبهها وبناء على ذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها في الشهر الأول ولي ربحها في الشهر الثاني فإن هذا لا يجوز لأنها قد تربح كثيرا في الشهر الأول ولا تربح في الثاني وقد يكون العكس وكذلك لو قال خذ هذه الداراهم اتجر بها وربحها في مكة لك وربحها في المدينة لي فإن هذا أيضا لا يجوز لأنها قد تربح كثيرا في مكة ولا تربح في المدينة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم واتجر بها وربحها من السيارت لك وربحها من الأقمشة لي فإن هذا أيضا لا يجوز لأنها قد تربح كثيرا من السيارات دون الأقمشة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها ألف ريال والباقي لي أو لي من ربحها ألف ريال والباقي لك فإن هذا لا يجوز وذلك لأنها قد تربح ألف ريال فقط فيكون من له الألف رابحا والثاني غير رابح وقد لا تربح ألف ريال وقد تربح عشرات الآلاف فهذا أيضا لا يجوز وكذلك لا يجوز إذا قال خذ هذه الدراهم اتجر بها فما حصل من الربح فلك نصفه ولي نصفه وما حصل من خسارة فعليك نصفها وعلي نصفها فإن هذا لا يجوز أي أنه لا يجوز أن يشترط شيئا من الخسارة على العامل بل الخسارة كلها على صاحب المال فلا بد من مراعاة هذه الأمور التي تفسد هذه المعاملة فإذا لم يكن فيها مانع يمنع من صحتها فإنها صحيحة ولا حرج فيها.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ١٦ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ١٦ · ص ١١١