هذا الشعر لك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وكل ما يملك في سبيل الله إن كان قال الشعر منذ ثلاثون سنة إلا في زهد أو معاتبة صديق، فقال: يا أبا إسحاق اعزله، فما كنت أولى رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام ثم قال: اسقوه، فأتي بقدح فيه شراب، فأخذه وهو يرتعد، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذقته قط، قال: فلعلك تريد غيره! قال:
لم أذق منه شيئا قط، قال: فحرام هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال:
أولى لك! بها نجوت، اخرج ثم قال: يا علويه، لا تقل: برئت من الإسلام، ولكن قل:
حرمت مناي منك إن كان ذا الذي أتاك به الواشون عني كما قالوا
قال: وكنا مع المأمون بدمشق، فركب يريد جبل الثلج، فمر ببركة عظيمة من برك بني أمية، وعلى جوانبها أربع سروات، وكان الماء يدخلها سيحا، ويخرج منها، فاستحسن المأمون الموضع، فدعا ببزماورد ورطل، وذكر بني أمية، فوضع منهم وتنقصهم، فأقبل علويه على العود، واندفع يغني:
أولئك قومي بعد عز وثروة تفانوا فألا أذرف العين أكمدا
فضرب المأمون الطعام برجله، ووثب وقال لعلويه: يا بن الفاعلة، لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلا في هذا الوقت! فقال: مولاكم زرياب عند موالي يركب في مائة غلام، وأنا عندكم أموت من الجوع! فغضب عليه عشرين يوما، ثم رضي عنه.
قال: وزرياب مولى المهدي، صار إلى الشام ثم صار إلى المغرب، إلى بني أمية هناك.
وذكر السليطي أبو علي، عن عمارة بن عقيل، قال: أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له، هي مائة بيت، فابتدئ بصدر البيت فيبادرني الى قافيته