ثم عاد إلى أحمد بن حنبل، فقال له: ما تقول في القرآن؟ قال:
هو كلام الله، قال: أمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله لا أزيد عليها، فامتحنه بما في الرقعة، فلما اتى على ليس كمثله شيء، قال: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» وأمسك عن لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني، ولا وجه من الوجوه، فاعترض عليه ابن البكاء الأصغر، فقال: أصلحك الله! إنه يقول: سميع من أذن، بصير من عين، فقال إسحاق لأحمد بن حنبل: ما معنى قوله: «سميع بصير» ؟ قال: هو كما وصف نفسه، قال: فما معناه؟ قال: لا أدري، هو كما وصف نفسه.
ثم دعا بهم رجلا رجلا، كلهم يقول: القرآن كلام الله، إلا هؤلاء النفر:
قتيبة وعبيد الله بن محمد بن الحسن وابن عليه الاكبر وابن البكاء وعبد المنعم ابن إدريس ابن بنت وهب بن منبه والمظفر بن مرجا، ورجلا ضريرا ليس من أهل الفقه، ولا يعرف بشيء منه، إلا أنه دس في ذلك الموضع، ورجلا من ولد عمر بن الخطاب قاضي الرقة، وابن الأحمر، فأما ابن البكاء الأكبر فإنه قال: القرآن مجعول لقول الله تعالى: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» والقرآن محدث لقوله: «ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث» قال له إسحاق: فالمجعول مخلوق؟ قال: نعم، قال: فالقرآن مخلوق؟ قال:
لا أقول مخلوق، ولكنه مجعول، فكتب مقالته.
فلما فرغ من امتحان القوم، وكتب مقالاتهم اعترض ابن البكاء الأصغر، فقال: أصلحك الله! إن هذين القاضيين أئمة، فلو أمرتهما فأعادا الكلام! قال له إسحاق: هما ممن يقوم بحجة أمير المؤمنين، قال: فلو أمرتهما أن يسمعانا مقالتهما، لنحكي ذلك عنهما! قال له إسحاق: إن شهدت