تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمدا ص، وبالنجوم الخلفاء الراشدين من آبائك الصالحين قال:

فاشرأب أمير المؤمنين، وقال: يا فضل بن الربيع، احمل إليه مائة ألف درهم لقضاء دينه، وانظر من بالباب من الشعراء فيؤذن لهم، فإذا العماني ومنصور النمري، فأذن لهما، فقال: أدن مني الشيخ، فدنا منه وهو يقول:

قل للإمام المقتدي بأمه    ما قاسم دون مدى ابن أمه

فقد رضيناه فقم فسمه.

فقال الرشيد: ما ترضى أن تدعو إلى عقد البيعة له وأنا جالس حتى تنهضني قائما! قال: قيام عزم يا أمير المؤمنين، لا قيام حتم، فقال: يؤتى بالقاسم، فأتي به، وطبطب في أرجوزته، فقال الرشيد للقاسم: إن هذا الشيخ قد دعا إلى عقد البيعة لك، فأجزل له العطية، فقال: حكم أمير المؤمنين، قال: وما أنا وذاك! هات النمري، فدنا منه، وأنشده:

ما تنقضي حسرة مني ولا جزع.

- حتى بلغ-

ما كان أحسن أيام الشباب وما    أبقى حلاوة ذكراه التي تدع

ما كنت أوفي شبابي كنه غرته    حتى مضى فإذا الدنيا له تبع

قال الرشيد: لا خير في دنيا لا يخطر فيها ببرد الشباب.

وذكر أن سعيد بن سلم الباهلي دخل على الرشيد، فسلم عليه، فأومأ إليه الرشيد فجلس، فقال: يا أمير المؤمنين، أعرابي من باهلة واقف على باب أمير المؤمنين، ما رأيت قط اشعر منه، قال: اما انك استبحت هذين- يعني العماني ومنصور النمري، وكانا حاضريه- نهبى لهما أحجارك، قال: هما يا أمير المؤمنين يهباني لك، فيؤذن للأعرابي؟ فأذن له، فإذا أعرابي في جبة

تاريخ الطبري · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٨ · ص ٣٦٢