تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم يا أمير المؤمنين، أصلحك الله! قال: فأنشدها إياه، فقال الزبيري: والله يا أمير المؤمنين الذي لا إله إلا هو- حتى أتى على أخر اليمين الغموس- ما كان مما قال شيء، ولقد تقول علي ما لم أقل قال: فأقبل الرشيد على يحيى ابن عبد الله، فقال: قد حلف، فهل من بينة سمعوا هذه المرثية منه؟ قال:

لا يا أمير المؤمنين، ولكن استحلفه بما أريد، قال: فاستحلفه، قال: فأقبل على الزبيري، فقال: قل: أنا بريء من حول الله وقوته موكل إلى حولي وقوتي، إن كنت قلته فقال الزبيري: يا أمير المؤمنين، أي شيء هذا من الحلف! أحلف له بالله الذي لا إله إلا هو، ويستحلفني بشيء لا أدري ما هو! قال يحيى بن عبد الله: يا أمير المؤمنين، إن كان صادقا فما عليه أن يحلف بما أستحلفه به! فقال له هارون: احلف له ويلك! قال: فقال: أنا بريء من حول الله وقوته موكل إلى حولي وقوتي، قال: فاضطرب منها وأرعد، فقال يا أمير المؤمنين، ما أدري أي شيء هذه اليمين التي يستحلفني بها، وقد حلفت له بالله العظيم أعظم الأشياء! قال: فقال هارون له: لتحلفن له أو لأصدقن عليك ولأعاقبنك، قال: فقال: أنا بريء من حول الله وقوته، موكل إلى حولي وقوتي إن كنت قلته قال: فخرج من عند هارون فضربه الله بالفالج، فمات من ساعته.

قال: فقال عيسى بن جعفر: والله ما يسرني ان يحيى نقصه حرفا مما كان جرى بينهما، ولا قصر في شيء من مخاطبته إياه قال: وأما الزبيريون فيزعمون أن امرأته قتلته، وهي من ولد عبد الرحمن ابن عوف.

وذكر إسحاق بن محمد النخعي أن الزبير بن هشام حدثه عن أبيه، أن بكار بن عبد الله تزوج امرأة من ولد عبد الرحمن بن عوف، وكان له من قلبها موضع، فاتخذ عليها جارية، وأغارها، فقالت لغلامين له زنجيين:

إنه قد أراد قتلكما هذا الفاسق- ولاطفتهما- فتعاوناني على قتله؟ قالا:

تاريخ الطبري · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٨ · ص ٢٤٦