قال مصعب الزبيري: قال أبو المعافى: أنشدت العباس بن محمد مديحا في موسى وهارون:
يا خيزران هناك ثم هناك إن العباد يسوسهم ابناك
قال: فقال لي: إني أنصحك، قال اليماني: لا تذكر أمي بخير ولا بشر وذكر أحمد بن صالح بن أبي فنن، فقال: حدثني يوسف الصيقل الشاعر الواسطي، قال: كنا عند الهادي بجرجان قبل الخلافة ودخوله بغداد، فصعد مستشرفا له حسنا، فغني بهذا الشعر:
واستقلت رجالهم بالرديني شرعا
فقال: كيف هذا الشعر؟ فأنشدوه، فقال: كنت أشتهي أن يكون هذا الغناء في شعر أرق من هذا، اذهبوا إلى يوسف الصيقل حتى يقول فيه، قال: فأتوني فأخبروني الخبر، فقلت:
لا تلمني أن أجزعا سيدي قد تمنعا
وابلائي إن كان ما بيننا قد تقطعا
إن موسى بفضله جمع الفضل أجمعا
قال: فنظر فإذا بعير أمامه، فقال: أوقروا هذا دراهم ودنانير، واذهبوا بها إليه قال: فأتوني بالبعير موقرا.
وذكر محمد بن سعد، قال: حدثني أبو زهير، قال: كان ابن دأب أحظى الناس عند الهادي، فخرج الفضل بن الربيع يوما، فقال: إن أمير المؤمنين يأمر من ببابه بالانصراف، فاما أنت يا بن دأب فادخل، قال ابن دأب: فدخلت عليه وهو منبطح على فراشه، وإن عينيه لحمراوان من السهر وشرب الليل، فقال لي: حدثني بحديث في الشراب، فقلت: نعم