تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخذه، فولولت على الصليب، فقال المهدي في ذلك:

يوم نازعتها الصليب فقالت    ويح نفسي أما تحل الصليبا!

قال: وأرسل إلى بعض الشعراء فأجازه، وأمر به فغنى فيه، وكان معجبا بهذا الصوت.

قال: وسمعت أبي يقول: إن المهدي نظر إلى جارية له عليها تاج فيه نرجس من ذهب وفضة، فاستحسنه فقال:

يا حبذا النرجس في التاج.

فارتج عليه، فقال: من بالحضرة؟ قالوا: عبد الله بن مالك، فدعاه، فقال: إني رأيت جارية لي فاستحسنت تاجا عليها فقلت:

يا حبذا النرجس في التاج.

فتستطيع أن تزيد فيه؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ولكن دعني أخرج فأفكر، قال: شأنك، فخرج وأرسل إلى مؤدب لولده فسأله إجازته، فقال:

على جبين لاح كالعاج.

وأتمها أبياتا أربعة، فأرسل بها عبد الله إلى المهدي، فأرسل إليه المهدي بأربعين ألفا، فأعطى المؤدب منها أربعة آلاف، وأخذ الباقي لنفسه، وفيها غناء معروف.

وذكر أحمد بن موسى بن مضر أبو علي، قال: أنشدني التوزي في حسنة جاريته:

أرى ماء وبي عطش شديد    ولكن لا سبيل إلى الورود

أما يكفيك أنك تملكيني    وإن الناس كلهم عبيدي

وأنك لو قطعت يدي ورجلي    لقلت من الرضا أحسنت زيدي

تاريخ الطبري · الجزء ٨ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٨ · ص ١٨٥