قال: فادن مني، فدنوت منه حتى التزقت بالفراش، قال: تكلم، قلت: أصلح الله القاضي! أنه ظلمني في ضيعتي هذا، فقال القاضي: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: ضيعتي وفي يدي، قال: قلت: أصلح الله القاضي! سله، صارت الضيعة إليه قبل الخلافة أو بعدها؟ قال: فسأله: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: صارت إلي بعد الخلافة قال: فأطلقها له، قال: قد فعلت، فقال العباس بن محمد: والله يا امير المؤمنين لذا المجلس أحب إلي من عشرين ألف ألف درهم.
قال: وحدثني عبد الله بن الربيع، قال: سمعت مجاهدا الشاعر يقول: خرج المهدي متنزها، ومعه عمر بن بزيع مولاه، قال: فانقطعنا عن العسكر، والناس في الصيد، فأصاب المهدي جوع، فقال: ويحك! هل من شيء؟ قال: ما من شيء، قال: أرى كوخا وأظنها مبقلة، فقصدنا قصده، فإذا نبطي في كوخ ومبقلة، فسلمنا عليه، فرد السلام، فقلنا له: هل عندك شيء نأكل؟ قال: نعم عندي ربيثاء وخبز شعير، فقال المهدي: إن كان عندك زيت فقد أكملت، قال: نعم، قال: وكراث؟ قال: نعم، ما شئت وتمر قال: فعدا نحو المبقلة، فأتاهم ببقل وكراث وبصل، فأكلا أكلا كثيرا، وشبعا، فقال المهدي لعمر بن بزيع: قل في هذا شعرا، فقال:
إن من يطعم الربيثاء بالزيت وخبز الشعير بالكراث
لحقيق بصفعة أو بثنتين لسوء الصنيع أو بثلاث
فقال المهدي: بئس ما قلت، ليس هكذا.
لحقيق ببدرة أو بثنتين لحسن الصنيع أو بثلاث
قال: ووافى العسكر والخزائن والخدم فأمر للنبطي بثلاث بدر وانصرف.
وذكر محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو غانم، قال: كان زيد