لم أرك جئتنا! قال: ليس في ما تريد، فألح عليه محمد، حتى قال: ألبس السلاح يتأس بك غيرك، فقال: أيها الرجل، إني والله ما أراك في شيء، خرجت في بلد ليس فيه مال ولا رجال ولا كراع ولا سلاح، وما أنا بمهلك نفسي معك، ولا معين على دمي قال: انصرف، فلا شيء فيك بعد هذا. قال: فمكث يختلف إلى المسجد إلى أن قتل محمد، فلم يصل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل إلا نافع وحده.
ووجه محمد بن عبد الله لما ظهر- فيما ذكر عمر عن أزهر بن سعيد بن نافع- الحسن بن معاوية إلى مكة عاملا عليها، ومعه العباس بن القاسم- رجل من آل أبي لهب- فلم يشعر بهم السري بن عبد الله حتى دنوا من مكة، فخرج إليهم، فقال له مولاه: ما رأيك؟ قد دنونا منهم، قال: انهزموا على بركة الله، وموعدكم بئر ميمون فانهزموا، ودخلها الحسن بن معاوية وخرج الحسين بن صخر- رجل من آل أويس- من ليلته، فسار إلى أبي جعفر تسعا فأخبره فقال: قد أنصف القارة من راماها، وأجازه بثلاثمائة درهم
قال: وحدثني أيوب بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح بن معاوية، قال: حدثني أبي، قال: كنت عند محمد حين عقد للحسن بن معاوية على مكة، فقال له الحسن: أرأيت إن التحم القتال بيننا وبينهم، ما ترى في السري؟ قال: يا حسن، إن السري لم يزل مجتنبا لما كرهنا، كارها للذي صنع ابو جعفر، ان ظفرت به فلا تقتله، ولا تحركن له أهلا، ولا تأخذن له متاعا، وإن تنحى فلا تطلبن له أثرا قال: فقال له الحسن: يا أمير المؤمنين، ما كنت أحسبك تقول هذا في أحد من آل العباس، قال: بلى، إن السري لم يزل ساخطا لما صنع أبو جعفر.
قال: وحدثني عمر بن راشد مولى عنج، قال: كنت بمكة، فبعث