ابن عبد الله السلمي، فذكر علي بن محمد، عن أبي الذيال العدوي ومحمد بن حمزة، عن طرخان ومحمد بن الصلت الثقفي أن هشام بن عبد الملك عزل اسد ابن عبد الله عن خراسان، واستعمل أشرس بن عبد الله السلمي عليها، وأمره أن يكاتب خالد بن عبد الله القسري- وكان أشرس فاضلا خيرا، وكانوا يسمونه الكامل لفضله عندهم- فسار الى خراسان، فلما قدمها فرحوا بقدومه، فاستعمل على شرطته عميرة أبا أمية اليشكري ثم عزله وولى السمط، واستقضى على مرو أبا المبارك الكندي، فلم يكن له علم بالقضاء، فاستشار مقاتل بن حيان، فأشار عليه مقاتل بمحمد بن زيد فاستقضاه، فلم يزل قاضيا حتى عزل اشرس.
وكان أول من اتخذ الرابطة بخراسان واستعمل على الرابطة عبد الملك بن دثار الباهلي، وتولى أشرس صغير الأمور وكبيرها بنفسه.
قال: وكان أشرس لما قدم خراسان كبر الناس فرحا به، فقال رجل:
لقد سمع الرحمن تكبير أمة غداة أتاها من سليم إمامها
إمام هدى قوى لهم أمرهم به وكانت عجافا ما تمخ عظامها
وركب حين قدم حمارا، فقال له حيان النبطي: أيها الأمير، إن كنت تريد أن تكون والي خراسان فاركب الخيل، وشد حزام فرسك، والزم السوط خاصرته حتى تقدم النار، وإلا فارجع قال: ارجع إذن، ولا أقتحم النار يا حيان ثم أقام وركب الخيل.
قال علي: وقال يحيى بن حضين: رأيت في المنام قبل قدوم أشرس قائلا يقول: أتاكم الوعر الصدر، الضعيف الناهضة، المشئوم الطائر، فانتبهت فزعا ورأيت في الليلة الثانية: أتاكم الوعر الصدر، الضعيف الناهضة، المشئوم الطائر، الخائن قومه، جغر، ثم قال:
لقد ضاع جيش كان جغر أميرهم فهل من تلاف قبل دوس القبائل