من النقباء، فلما صار بالدندانقان من أرض خراسان عرض له كامل- أو أبو كامل- قال: أين تريدون؟ قالوا: الحج، ثم خلا به أبو مسلم، فدعاه فأجابهم، وكف عنهم، ومضى أبو مسلم إلى بيورد، فأقام بها أياما، ثم سار إلى نسا، وكان بها عاصم بن قيس السلمي عاملا لنصر بن سيار الليثي، فلما قرب منها أرسل الفضل بن سليمان الطوسي إلى أسيد بن عبد الله الخزاعي ليعلمه قدومه، فمضى الفضل فدخل قرية من قرى نسا، فلقي رجلا من الشيعة يعرفه، فسأله عن أسيد، فانتهره، فقال:
يا عبد الله، ما أنكرت من مسألتي عن منزل رجل؟ قال: إنه كان في هذه القرية شر، سعي برجلين قدما إلى العامل، وقيل إنهما داعيان، فأخذهما، وأخذ الأحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد والمهاجر بن عثمان، فانصرف الفضل إلى أبي مسلم وأخبره، فتنكب الطريق، وأخذ في أسفل القرى، وأرسل طرخان الجمال إلى أسيد، فقال: أدعه لي ومن قدرت عليه من الشيعة، وإياك أن تكلم أحدا لم تعرفه، فأتى طرخان أسيدا فدعاه، وأعلمه بمكان أبي مسلم، فأتاه فسأله عن الأخبار، قال: نعم، قدم الأزهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب من الإمام إليك، فخلفا الكتب عندي وخرجا، فأخذا فلا أدري من سعي بهما! فبعث بهما العامل إلى عاصم بن قيس، فضرب المهاجرين عثمان وناسا من الشيعة قال: فأين الكتب؟ قال: عندي، قال: فاتنى بها فأتاه بالكتب فقرأها.
قال: ثم سار حتى أتى قومس، وعليها بيهس بن بديل العجلي، فأتاهم بيهس، فقال: أين تريدون؟ قالوا: الحج، قال: أفمعكم فضل برذون تبيعونه؟ قال أبو مسلم: أما بيعا فلا، ولكن خذ أي دوابنا شئت، قال: اعرضوها علي، فعرضوها، فأعجبه برذون منها سمند، فقال أبو مسلم: هو لك، قال: لا اقبله الا بثمن، قال: احتكم، قال: سبعمائة، قال:
هو لك وأتاه وهو بقومس كتاب من الإمام إليه وكتاب إلى سليمان بن كثير، وكان في كتاب أبي مسلم: إني قد بعثت إليك براية النصر فارجع من حيث ألفاك