تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فلما بلغ يوسف البلقاء حينئذ بلغ خبره إلى يزيد بن الوليد،

فحدثني أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الوهاب بن إبراهيم بن يزيد بن هريم، قال: حدثنا أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان، قال: سمعت محمد بن سعيد الكلبي- وكان من قواد يزيد بن الوليد- يقول: إن يزيد وجهه في طلب يوسف بن عمر حيث بلغه أنه في أهله بالبلقاء، قال: فخرجت في خمسين فارسا أو أكثر، حتى أحطت بداره بالبلقاء، فلم نزل نفتش، فلم نر شيئا، وكان يوسف قد لبس لبسة النساء، وجلس مع نسائه وبناته، ففتشهن فظفر به مع النساء، فجاء به في وثاق، فحبسه في السجن مع الغلامين ابني الوليد، فكان في الحبس ولاية يزيد كلها وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم، فلما قدم مروان الشام وقرب من دمشق ولى قتلهم يزيد ابن خالد، فأرسل يزيد مولى خالد- يكنى أبا الأسد- في عدة من أصحابه، فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد، وأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه.

وقيل: إن يزيد بن الوليد لما بلغه مصير يوسف إلى البلقاء وجه إليه خمسين فارسا، فعرض له رجل من بنى نمير، فقال: يا بن عم، أنت والله مقتول فأطعني وامتنع، وائذن لي حتى أنتزعك من أيادي هؤلاء قال: لا، قال:

فدعني أقتلك أنا، ولا يقتلك هذه اليمانية، فتغيظنا بقتلك، قال: ما لي في واحدة مما عرضت علي خيار، قال: فأنت أعلم.

ومضوا به إلى يزيد، فقال: ما أقدمك؟ قال: قدم منصور بن جمهور واليا فتركته والعمل، قال: لا، ولكنك كرهت أن تلي لي فأمر بحبسه.

وقيل: إن يزيد دعا مسلم بن ذكوان ومحمد بن سعيد بن مطرف الكلبي، فقال لهما، إنه بلغني أن الفاسق يوسف بن عمر قد صار إلى البلقاء، فانطلقا فأتياني به، فطلباه فلم يجداه: فرهبا ابنا له، فقال: أنا أدلكما عليه، فقال:

إنه انطلق إلى مزرعة له على ثلاثين ميلا، فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء، فوجدوا أثره- وكان جالسا- فلما أحس بهم هرب وترك نعليه، ففتشا فوجداه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز، وجلسن على حواشيها حاسرات، فجروا برجله، فجعل يطلب إلى محمد بن سعيد أن يرضي عنه

تاريخ الطبري · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٧ · ص ٢٧٤