درهم، فقال هشام: أنتما عندي أصدق من ابن النصرانية، فأقدما على يوسف، حتى يجمع بينكما وبينه فتكذباه في وجهه.
وقيل: إن زيدا إنما قدم على هشام مخاصما ابن عمه عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء، قال: شهدت زيد بن علي وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولاية وقوف علي، وكان زيد يخاصم عن بني حسين، وجعفر يخاصم عن بني حسن، فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدي الوالي إلى كل غاية، ثم يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا، فلما مات جعفر قال عبد الله: من يكفينا زيدا؟ قال حسن بن حسن بن حسن: أنا أكفيكه، قال: كلا، إنا نخاف لسانك ويدك، ولكني أنا، قال: إذن لا تبلغ حاجتك وحجتك، قال: أما حجتي فسأبلغها، فتنازعا إلى الوالي- والوالي يومئذ عندهم فيما قيل إبراهيم بن هشام- قال: فقال عبد الله لزيد: أتطمع أن تنالها وأنت لأمة سندية! قال:
قد كان إسماعيل لأمة، فنال أكثر منها، فسكت عبد الله، وتبالغا يومئذ كل غاية، فلما كان الغد أحضرهم الوالي، وأحضر قريشا والأنصار، فتنازعا، فاعترض رجل من الأنصار، فدخل بينهما، فقال له زيد: وما أنت والدخول بيننا، وأنت رجل من قحطان! قال: أنا والله خير منك نفسا وأبا وأما.
قال: فسكت زيد، وانبرى له رجل من قريش فقال: كذبت، لعمر الله لهو خير منك نفسا وأبا وأما وأولا وآخرا، وفوق الأرض وتحتها، فقال الوالي:
وما أنت وهذا! فأخذ القرشي كفا من الحصى، فضرب به الأرض وقال:
والله ما على هذا من صبر، وفطن عبد الله وزيد لشماتة الوالي بهما، فذهب عبد الله ليتكلم، فطلب إليه زيد فسكت، وقال زيد للوالي: أما والله لقد جمعتنا لأمر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعانا على مثله، وإني أشهد الله ألا أنازعه إليك محقا ولا مبطلا ما كنت حيا ثم قال لعبد الله:
انهض يا بن عم، فنهضا وتفرق الناس.
وقال بعضهم: لم يزل زيد ينازع جعفر بن حسن ثم عبد الله بعده،