فذكر أن سليمان بن كثير قال: أتكلم أم أسكت؟ قال: بل تكلم، قال: نحن والله كما قال الشاعر:
لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان، بالماء اعتصاري
تدري ما قصتنا؟ صيدت والله العقارب بيدك أيها الأمير، إنا أناس من قومك، وإن هذه المضرية إنما رفعوا إليك هذا لأنا كنا أشد الناس على قتيبة بن مسلم، وإنما طلبوا بثأرهم فتكلم ابن شريك بن الصامت الباهلي، وقال: إن هؤلاء القوم قد أخذوا مرة بعد مرة، فقال مالك بن الهيثم:
أصلح الله الأمير! ينبغي لك أن تعتبر كلام هذا بغيره، فقالوا: كأنك يا أخا باهلة تطلبنا بثأر قتيبة! نحن والله كنا أشد الناس عليه، فبعث بهم أسد إلى الحبس، ثم دعا عبد الرحمن بن نعيم فقال له: ما ترى؟ قال:
أرى أن تمن بهم على عشائرهم، قال: فالتميميان اللذان معهم؟ قال: تخلي سبيلهما، قال: أنا إذا من عبد الله بن يزيد نفي، قال: فكيف تصنع بالربعي؟ قال: أخلي والله سبيله ثم دعا بموسى بن كعب وأمر به فألجم بلجام حمار، وأمر باللجام أن يجذب فجذب حتى تحطمت أسنانه، ثم قال: اكسروا وجهه، فدق أنفه، ووجأ لحيته، فندر ضرس له ثم دعا بلاهز بن قريط، فقال لاهز: والله ما في هذا الحق أن تصنع بنا هذا، وتترك اليمانيين والربعيين، فضربه ثلاثمائه سوط، ثم قال: اصلبوه، فقال الحسن بن زيد الأزدي: هو لي جار وهو بريء مما قذف به، قال: فالآخرون؟ قال:
أعرفهم بالبراءه، فخلى سبيلهم.