قال: وأخبرنا أبو الذيال، عن عمر بن عبد الله التميمي، قال: حدثني الذي سرحه قتيبة إلى الحجاج بفتح سمرقند، قال: قدمت على الحجاج فوجهني إلى الشام، فقدمتها فدخلت مسجدها، فجلست قبل طلوع الشمس وإلى جنبي رجل ضرير، فسألته عن شيء من أمر الشام، فقال: إنك لغريب، قلت: أجل، قال: من أي بلد أنت؟ قلت: من خراسان قال: ما أقدمك؟ فأخبرته، فقال: والذي بعث محمدا بالحق ما افتتحتموها إلا غدرا، وإنكم يا أهل خراسان للذين تسلبون بني أمية ملكهم، وتنقضون دمشق حجرا حجرا
قال: وأخبرنا العلاء بن جرير، قال: بلغني أن قتيبة لما فتح سمرقند وقف على جبلها فنظر إلى الناس متفرقين في مروج السغد، فتمثل قول طرفة:
وأرتع أقوام ولولا محلنا بمخشية ردوا الجمال فقوضوا
قال: وأخبرنا خالد بن الأصفح، قال: قال الكميت:
كانت سمرقند أحقابا يمانية فاليوم تنسبها قيسية مضر
قال: وقال أبو الحسن الجشمي: فدعا قتيبة نهار بن توسعة حين صالح أهل السغد، فقال: يا نهار، أين قولك:
ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب
أقاما بمرو الروذ رهن ضريحه وقد غيبا عن كل شرق ومغرب
أفغزو هذا يا نهار؟ قال: لا، هذا أحسن، وأنا الذي أقول:
وما كان مذ كنا ولا كان قبلنا ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم
أعم لأهل الترك قتلا بسيفه وأكثر فينا مقسما بعد مقسم