من عشر أذرع، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف، وقتل معه ابراهيم ابن نعيم العدوي، في رجال من أهل المدينة كثير.
قال هشام، عن عوانة: وقد بلغنا في حديث آخر أن مسلم بن عقبة كان مريضا يوم القتال، وأنه أمر بسرير وكرسي فوضع بين الصفين، ثم قال:
يا أهل الشام، قاتلوا عن أميركم أو دعوا ثم زحفوا نحوهم فأخذوا لا يصمدون لربع من تلك الأرباع إلا هزموه، ولا يقاتلون إلا قليلا حتى تولوا.
ثم إنه أقبل إلى عبد الله بن حنظلة فقاتله أشد القتال، واجتمع من أراد القتال من تلك الأرباع إلى عبد الله بن حنظلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فحمل الفضل ابن العباس بن ربيعه في جماعه من وجوه الناس وفرسانهم يريد مسلم بن عقبة، ومسلم على سريره مريض، فقال: احملوني فضعوني في الصف، فوضعوه بعد ما حملوه أمام فسطاطه في الصف، وحمل الفضل بن العباس هو وأصحابه أولئك حتى انتهى إلى السرير، وكان الفضل أحمر، فلما رفع السيف ليضربه صاح بأصحابه: إن العبد الأحمر قاتلي، فأين أنتم يا بني الحرائر! اشجروه بالرماح، فوثبوا إليه فطعنوه حتى سقط.
قال هشام: قال أبو مخنف: ثم إن خيل مسلم ورجاله أقبلت نحو عبد الله ابن حنظلة الغسيل ورجاله بعده- كما حدثني عبد الله بن منقذ- حتى دنوا منه، وركب مسلم بن عقبة فرسا له، فأخذ يسير في أهل الشام ويحرضهم ويقول: يا أهل الشام، إنكم لستم بأفضل العرب في أحسابها ولا أنسابها، ولا أكثرها عددا، ولا أوسعها بلدا، ولم يخصصكم الله بالذي خصكم به من النصر على عدوكم، وحسن المنزلة عند أئمتكم، إلا بطاعتكم واستقامتكم، وإن هؤلاء القوم وأشباههم من العرب غيروا فغير الله بهم، فتموا على أحسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم أحسن ما ينيلكم من النصر والفلج ثم جاء حتى انتهى إلى مكانه الذي كان فيه، وأمر الخيل أن تقدم على ابن الغسيل وأصحابه، فأخذت الخيل إذا أقدمت على الرجال فثاروا في وجوهها بالرماح